حبيب الله الهاشمي الخوئي

351

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ذلك على وجهين : أحدهما أن يكون من حاط ثلاثيا تقول حاط فلان كرمه أي جعل عليه حائطا فكأنّه جعل الاحصاء والعدّ كالحائط المدار عليهم لأنّهم لا يعدونه ولا يخرجون عنه الثّاني أن يكون من حاط يحوط بالواو بمعنى جمع فادخل الهمزة كأنّه جعل الاحصاء يحوطهم ويجمعهم تقول ضربت زيدا واضربته أي جعلته ذا ضرب كأنّه جعل الاحصاء ذا تحويط عليهم بالاعتبار الأولى أو جعله ذا جمع لهم بالاعتبار الثّاني ويمكن فيه وجه آخر وهو أن يكون الاحصاء مفعولا له ويكون في الكلام محذوف تقديره وأحاط بكم حفظته وملائكته للاحصاء ودخول اللَّام في المفعول له كثير انتهى . والأظهر هو الانتصاب بالمصدر ، ومثله قوله عليه السّلام وأحصاكم عددا فانّه أيضا مصدر بغير لفظة الفعل على ما ذهب إليه الزّجاج من تجويز كون العدد مصدرا مستدلا بقوله تعالى سنين عددا وعلى هذا فيكون أصل كلامه أحصاكم وعدّكم عددا على حدّ قوله تعالى : لقد أحصيهم وعدّهم عدّا . وأمّا على مذهب المشهور وهو الحقّ من كون العدد كالعديد اسم مصدر فهو تمييز منقول من المفعول به كقوله تعالى : وفجّرنا الأرض عيونا ، والأصل أحصا عددكم ، ويمكن أن يكون حالَّا أي أحصاكم معدودا محصورا . وجوّز هذا الوجه مع الوجه الأوّل صاحب الكشّاف في قوله وأحاط بما لديهم وأحصى كلّ شيء عددا حيث قال : عددا حال أي وضبط كلّ شيء معدودا محصورا أو مصدر في معنى الاحصاء . قوله وأعلقت المرء أوهاق المنيّة بنصب المرء والأوهاق على المفعوليّة والفاعل الضمير الرّاجع إلى الدّنيا والباء في قوله بعقب السّلف بمعنى في كما في قوله بالبكاء الكثير بالاطلال ، واختراما واجتراما منصوبان بنزع الخافض أي لا تكف عن اخترام ولا يرتدعون عن اجترام ، وأرسالا منتصب على الحال .