حبيب الله الهاشمي الخوئي

338

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قدر الحاجة الموجب تحصيله لتضييع العمر وتفويت الزّمان فافهم . ( و ) الرّابع أنّه ( في حرامها عقاب ) وهو واضح لا غبار عليه ، وإلى هذا الوصف وسابقه نظر الشّاعر في قوله : الدّهر يومان فيوم مضى عنك بما فيه ويوم جديد حلال يوميك حساب وفي حرام يوميك عقاب شديد تجمع ما يأكله وارث وأنت في القبر وحيد فريد انّى لغير واعظ تارك نفسي وقولي من فعالى بعيد حلاوة الدّنيا ولذّاتها تكلَّف العاقل ما لا يريد الخامس انّ ( من استغنى فيها فتن ) لأنّ الاستغناء شاغل عن ذكر اللَّه مضلّ عن سبيل اللَّه فهو بلاء ابتلاه اللَّه به كما نطق به القرآن الكريم . * ( وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ ا للهَ عِنْدَه ُ ) * . ( و ) السّادس انّ ( من افتقر فيها حزن ) لظهور أنّ الافتقار فيها لطالبها موجب لشدّة المحنة ومنتهى الحزن والكأبة . وفي جامع الأخبار قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الفقر أشدّ من القتل ، وقال أوحى اللَّه إلى إبراهيم فقال يا إبراهيم خلقتك وابتليتك بنار نمرود فلو ابتليتك بالفقر ورفعت عنك الصبر فما تصنع قال إبراهيم : يا ربّ الفقر إلىّ أشدّ من نار نمرود قال اللَّه تعالى : فبعزّتى وجلالي ما خلقت في السّماء والأرض أشدّ من الفقر الحديث . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله الفقر الموت الأكبر ، وقال لولا رحمة ربّي علي فقراء امّتي كاد الفقر أن يكون كفرا هذا . ولشدّته دعا سيد العابدين وزين السّاجدين سلام اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين أن يصرفه اللَّه عنه ولا يبتليه به حيث قال : اللهمّ لا طاقة لي بالجهد ولا صبر لي على البلاء ولا قوّة لي على الفقر فلا تخطر علىّ رزقي ولا تكلني إلى خلقك بل تفرّد بحاجتي وتولّ كفايتى وانظر الىّ وانظر لي في جميع