حبيب الله الهاشمي الخوئي
337
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بذلك وكان معتقده صار إلى النّعيم الذي لا زوال له . وفى جامع الأخبار وغيره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا كان يوم القيامة أمر اللَّه تعالى مناديا فينادى أين الفقراء فيقوم عنق من النّاس فيؤمر بهم إلى الجنّة فيقول خزنة الجنّة قبل الحساب . فيقولون ما اعطونا شيئا فيحاسبونا عليه ، فيقول اللَّه تعالى : صدقوا عبادي ما أفقرتكم هو انابكم ولكن ادّخرت بهذا لكم بهذا اليوم ، انظروا أو تصفّحوا وجوه النّاس فمن أتى إليكم معروفا فخذوا بيده وادخلوا الجنّة . وعن الارشاد عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تدخل الفقراء على الجنّة قبل الأغنياء بنصف يوم ومقداره خمسمائة عام هذا . وقال المحدّث المجلسي في كتاب حقّ اليقين : إنّ المعلوم من الآيات والأخبار أنّ الحساب والسّؤال حقّ وأما الخصوصيّة في المسؤول والمسؤول عنه والمحاسب والمحاسب عليه فغير معلومة . فذهب جمع إلى أنّ السّؤال من جميع النّعم والأموال الدّنيوية ، ويدلّ عليه الأخبار الخاصيّة والعاميّة الدّالة على أنّ في حلالها حسابا وفي حرامها عقابا ، والمستفاد من طائفة من الرّوايات أنّ المؤمن لا حساب عليه ، وفي بعضها أنّه لا حساب في المأكول والملبوس والمنكوح ، ويستفاد من بعض الأخبار أنّ قوما يدخلون الجنّة بغير حساب كما مرّ في رواية جامع الأخبار ومن بعضها أنّ بعض الأعمال الصّالحة يوجب دخول صاحبه على الجنة بلا حساب ، فهذه مخصوصة لعمومات أدلَّة الحساب . ويمكن الجمع بين الرّوايات بوجهين . أحدهما حمل الأخبار النّافية للحساب على انتفائه في حقّ المؤمن والأخبار المثبتة على ثبوته في حقّ غير المؤمن . والثاني حمل الأخبار الأولة على عدمه في الأمور الضّرورية مثل الثلاثة السّابقة وحمل الأخبار الثّانية على وجوده في غير الأمور الضّرورية كالاسراف والتّبذير والصّرف في المحرّمات والكسب من غير الوجوه المشروعة أو زايدا على