حبيب الله الهاشمي الخوئي
321
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وشهادته أحد غلمانه عبد الرّحمن أخذا من اسم عبد الرّحمن قاتل أمير المؤمنين شعفا بقتله وتيمّنا باسمه . وهنا لطيفة وهي أنّ بهلول العاقل مرّ يوما بجماعة يذاكرون الحديث ويروون عن عايشة أنّها قالت : لو أدركت ليلة القدر لما سألت ربّي إلَّا العفو والعافية ، فقال بهلول : والظفر بعليّ بن أبي طالب ، يعني أنّها كانت أهمّ مسئولاتها الظفر عليه عليه السّلام . هذا كلَّه مضافا إلى أنّ توبتها لا يمكن أن تحصل بمجرّد النّدم على الخروج من البيت والحرب بل يتوقف على التّفصى عمّا أراقها من دماء المسلمين من الأنصار والمهاجرين وما نهبت من بيت مال المسلمين إلى غير ذلك من المفاسد والمظالم ، ولم يتحقّق منها شيء من ذلك وأنّى لها بذلك . وثانيا أنها إن كانت صادقة في قولها أنّ عثمان قد أبلى سنة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فعليه لعنة اللَّه ، وإن كانت كاذبة فعليها غضب اللَّه . وثالثا أنّ اللازم عليها أن تكون سالما لمن سالمه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وحربا لمن حاربه محبّة لمن أحبّه ومبغضة لمن أبغضه وشعفها بكون الخلافة لطلحة واستنكافها من كونها لأمير المؤمنين يدلّ على عكس ذلك . وذلك لأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله توفّى وهو ساخط على طلحة للكلمة التي قالها يوم نزلت آية الحجاب على ما قدّمنا روايتها في تذييل الثاني من تذييلات الفصل الثالث من فصول الخطبة الثالثة ، وفي الطعن الثالث عشر من مطاعن عثمان التي أوردنا في التذييل الثاني من تذييلات كلامه الثالث والأربعين ومات وهو راض عن أمير المؤمنين عليه السّلام فكانت عايشة ساخطة لأمير المؤمنين راضية عن طلحة مؤذية لرسول اللَّه مخالفة لرأيه طارحة للغيرة والحمية . ورابعا أنّ هجومها على رسول اللَّه وعليّ حين ما يتناجيان وقولها لعليّ