حبيب الله الهاشمي الخوئي
322
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ليس لي من رسول اللَّه إلَّا يوم من تسعة أيام أفما تدعني يا بن أبي طالب ويومى ، يدلّ على قلَّة حيائها وعدم مبالاتها . وخامسا أنّ قول رسول اللَّه لها وهو غضبان محمرّ الوجه : ارجعي ورائك واللَّه لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلَّا وهو خارج من الايمان ، تدلّ على كونها مبغضة لأمير المؤمنين عليه السّلام خارجة من الايمان ورجوعها بعد إلى الايمان محتاج إلى البينة والبرهان ولم يثبت بالبديهة والعيان . وسادسا أنّ سؤال رجلين عن رسول اللَّه من الخليفة والخلافة في حال السفر مع عدم اقتضاء الحال والمقام لذلك لما عليهم من تعب السفر ووصيته إمّا أن يكون رعاية لمصلحة الاسلام وإشفاقا للأمة وشدّة في الدّين والايمان أم استخبارا من وقت وفات الرّسول وتحصيلا للعلم بأنّهما متى يكونان مطلقي العنان ، أم طمعا منهما في الخلافة وحرصا في الولاية ورجاء لأن ينصّ على أحدهما ويبدى البيان . لا سبيل إلى الأوّل حتما زعمه الشّارح المعتزلي وصرّح به في كلامه الذي حكيناه في أواخر المقدّمة الثانية من مقدّمات الخطبة الشّقشقية وفي غيره من كلماته أيضا في تضاعيف الشّرح إذ لو كان غرضهما الرّعاية لجانب الدّين والشّفقة على الامّة كان اللازم عليهما الاصرار على السؤال والاكمال في الكلام حتّى يسفر لهما وضح الحقّ ، وكان ينبغي لهما بعد ما أجاب لهما رسول اللَّه بقوله : إنّي قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرّقتم عنه أن يقولا : دلَّنا يا رسول اللَّه على مكانه نعرفه وتلازمه وكيف يمكن أن نتفرّق عنه بعد تعيينك إيّاه وأمرك باتّباعه ، فلمّا لم يصرّا على السؤال ولم يتفوّها بشيء من ذلك وسكتا وخرجا بمجرّد أن قال لهما رسول اللَّه : أرى مكانه علم أنّ غرضهما لم يكن الاشفاق على الأمة ولحاظ مصلحة الاسلام وإنّما كان الطمع في الخلافة فلمّا قال أرى مكانه يأسا منهما وعلما أنّ الخليفة غيرهما فسكتا وخرجا وسابعا أنّ قوله : لتفرّقتم عنه كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون ، لا يخفى ما في هذا التّشبيه من النكتة ، فانّ هارون كان وصيّ موسى وبنو إسرائيل قد تفرّقوا عنه واتخذوا عجلا جسدا له خوار ، لا يكلَّمهم ولا يهديهم سبيلا فأظهر