حبيب الله الهاشمي الخوئي

297

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقد بان وظهر منه وممّا قدّمنا أنّ الإصابة في النّجوم غير عزيزة وإن كان الخطاء فيها كثيرا أيضا إلَّا أنّ وقوع الخطاء لا يدلّ على بطلانها من أصلها وسرّ كثرة الخطاء هو ما أشرنا إليه سابقا من عسر الضّبط والإحاطة بأقطارها . وإليه الإشارة في خبر عبد الرّحمن بن السّيابة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك إنّ النّاس يقولون إنّ النّجوم لا يحلّ النّظر فيها فإن كان يضرّ بديني فلا حاجة لي في شيء يضرّ بديني ، وإن كان لا يضرّ بديني فو اللَّه إنّى لأشتهيها وأشتهى النّظر إليها ، فقال : عليه السّلام ليس كما يقولون لا يضرّ بدينك ، ثمّ قال عليه السّلام : إنّكم تنظرون في شيء كثيره لا يدرك وقليله لا ينفع . وفي خبر هشام قال قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام كيف بصرك في النّجوم قلت : ما خلفت بالعراق أبصر بالنّجوم ثمّ سأله عن أشياء لم يعرفها ، ثمّ قال عليه السّلام : فما بال العسكرين يلتقيان في هذا وفي ذاك فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ويحسب هذا لصاحبه بالظفر فيلتقيان فيهزم أحدهما الآخر فأين كانت النّجوم قال : فقلت : واللَّه ما أعلم ذلك ، فقال عليه السّلام : إنّ أصل الحساب حقّ ولكن لا يعلم ذلك إلَّا من علم مواليد الخلق . الأمر الخامس في الحكم الشرعي للعمل بالنّجوم وأنّه هل يجوز تعليمه وتعلَّمه واستنباط الأحكام منه والاخبار عن الحوادث الاستقباليّة على وجه القطع أو الظنّ من طريق النّجوم . المستفاد من السّيد بن طاوس ( ره ) في كلامه الذي قدّمنا ذكره في المقام الثاني هو الجواز بحمل الأخبار النّاهية على ما إذا اعتقد التأثير . ومثله شيخنا البهائي ( ره ) في محكيّ كلامه وما يدّعيه المنجّمون من ارتباط بعض الحوادث السفليّة بالأجرام العلويّة إن زعموا أنّ تلك الأجرام هي العلَّة المؤثّرة في تلك الحوادث بالاستقلال أو أنّها شريكة في التأثير فهذا لا يحلّ للمسلم اعتقاده ، وعلم النّجوم المبتني على هذا كفر والعياذ باللَّه ، وعلى هذا حمل ما ورد في