حبيب الله الهاشمي الخوئي

298

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الحديث من التّحذير عن علم النّجوم والنّهى عن اعتقاد صحّته . وإن قالوا إنّ اتصالات تلك الاجرام وما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم ممّا يوجده اللَّه سبحانه بقدرته وإرادته كما أنّ حركات النّبض واختلافات أوضاعه علامات يستدلّ بها الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصّحة واشتداد المرض ونحو ذلك ، وكما يستدلّ باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة ، فهذا لا مانع منه ولا حرج في اعتقاده ، وما روي من صحّة علم النّجوم وجواز نقله محمول على هذا المعنى . ثمّ قال : الأمور التي يحكم بها المنجّمون من الحوادث الاستقباليّة أصول بعضها مأخوذة من أصحاب الوحي سلام اللَّه عليهم ، وبعضها يدّعون فيها التّجربة ، وبعضها مبتن على أمور منشعبة لا تفي قوّة البشريّة في الأغلب بضبطها والإحاطة بها كما يؤمى إليه قول الصّادق عليه السّلام : كثيره لا يدرك وقليله لا ينتج « ينفع » ، فلذلك وجد الاختلاف في كلامهم وتطرّق الخطاء إلى بعض أحكامهم ومن اتّفق له الجرى على الأصول الصّحيحة صحّ كلامه وصدقت أحكامه لا محالة كما نطق به كلام الصّادق عليه السّلام في الرّواية المذكورة قبيل هذا الفصل يعني رواية ابن سيابة ، ولكن هذا أمر عزيز المنازل لا يظفر به إلا القليل واللَّه الهادي إلى سواء السّبيل . أقول : ولقد أجاد ( ره ) فيما أفاد إلَّا أنّ في الأخبار النّاهية ما يأبي عن الحمل الذي ذكره مثل خبر المنجّم الذي عرض لأمير المؤمنين عليه السّلام عند المسير إلى النّهروان على ما تقدّم روايته منّا ومن السّيد ( ره ) في المتن ، فانّ الظاهر منها أنّ المنجّم المذكور لم يكن معتقدا للتّأثير في النّجوم ومع ذلك فقد نهاه عليه السّلام عنه بمحض حكمه المستند إليه فافهم . ويظهر من شيخنا صاحب الجواهر الميل إلى الجواز أيضا حيث قال : والتّحقيق أنّه لا بأس بالنّظر في هذا العلم وتعلَّمه وتعليمه والاخبار عمّا يقتضيه ممّا وصل إليه من قواعده لا على جهة الجزم بل على معنى جريان عادة اللَّه بفعل كذا عند كذا وعدم اطَّراده غير قادح ، فانّ اللَّه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب ، بل قد يتوقّف