حبيب الله الهاشمي الخوئي

282

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الآخر ولا يقوم في وقت قعود الآخر ولا ينام في وقت لا ينام فيه الآخر ، وإذا دخلا بيتا فيه باب ضيق فلا يمكنهما الدّخول فانّه لا بدّ ههنا من التّقدم والتّأخر ، ولا يجوز أن يمسّ الانسان أحدهما دون الآخر ، ولا يجوز أن يكون في التزويج امرأة أحدهما غير امرأة الآخر ولا أن يكون مكان أحدهما غير مكان الآخر في الأرض وهذا ما لا يخفى فساده . وأيضا فانّ الحكم الكلَّي عند أكثرهم يغلب الجزئي ألا ترى أنّ طالع ناحية أو بلد إذا كان فاسدا فانّه لا يفيد عطية الكدخداه لانسان فكيف يعتمد على الطوالع والاختيارات مع نفى العلم بالكليات . ومن شنيع قولهم انّهم يقولون إذا ولد للملك في حال ولد ولسوقى ولد ، فانّ الكواكب تدلّ لابن الملك بخلاف ما يدلّ لابن السوقي مع اتّفاقهما في كمية العمر لأن حيلاجهما وكدخداهما لا يختلفان ، فإذا جاز دلالة النّجوم مختلفة في سعادة هذين الولدين فما أنكروا أن يكون مقادير أعمارهما أيضا مختلفة . واختلفوا في تقويم الكواكب باختلاف الزّيجات ولا برهان على فساد بعضها وصواب بعضها فربما يوجد في تقويم الشّمس من التّفاوت خمس درج وتختلف درج الطوالع وبروج التّحاويل بسبب ذلك فتفسد الاحكام . ثمّ أورد عليهم كثيرا من الاختلافات والتّناقضات لا نطيل الكلام بايرادها . أقول : وما ذكره هؤلاء الأفاضل من الاختلافات والتناقضات والاستبعادات كلَّها مسلم إلَّا أنّ دلالتها على بطلان علم النّجوم من أصله ممنوعة ، ونحن لا نضايق من كثرة خطاء المنجمين وخبطهم في أحكامهم إلَّا أنّ إصابتهم فيها أيضا غير عزيز ودعوى أنّ كلّ هذه الإصابة على كثرتها من باب الاتفاق كما ترى ، وسرّ كثرة وقوع الخطاء فيها أنّ ما في أيدي النّاس من هذا العلم غير تامّ وتمامه إنّما هو عند أئمة الدين الذين هم خزّان العلم واليقين . ويشهد بما ذكرناه من صحّة هذا العلم في الجملة وعلى أنّ له أصلا الأخبار