حبيب الله الهاشمي الخوئي

273

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في مثل هذا اليوم الاستخفاء والجلوس ، وأنّ يومك هذا يوم مميت قد اقترن فيه كوكبان قتّالان ، وشرف فيه بهرام في برج الميزان ، وانقدح « وأنفذت خ » من برجك النيران وليس الحرب لك بمكان . فتبسّم أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ قال : أيّها الدّهقان المنبئ بالاخبار والمحذّر من الاقدار ما نزل البارحة في آخر الميزان وأىّ نجم حلّ في السّرطان قال : سأنظر ذلك وأخرج من كمه اسطرلابا وتقويما ، قال له أمير المؤمنين : أنت مسير الجاريات قال : لا قال : فأنت تقضى على الثابتات قال لا : قال : فأخبرني عن طول الأسد وتباعده من المطالع والمراجع وما الزّهرة من التوابع والجوامع قال : لا علم لي بذلك . قال عليه السّلام : فما بين السواري إلى الدّرارى وما بين السّاعات إلى المعجزات وكم قدر شعاع المبدرات وكم تحصل الفجر في الغدوات قال : لا علم لي بذلك ، قال : فهل علمت يا دهقان أنّ الملك اليوم انتقل من بيت إلى بيت بالصّين وانقلب برج ماجين واحترق دور بالزّنج وطفح جبّ سرانديب وتهدم حصن الأندلس وهاج نمل الشّيخ وانهزم مراق الهندي وفقد ديان اليهود بايلة وهزم بطريك الرّوم برومية وعمى راهب عموديّة وسقطت شرفات القسطنطنية أفعا لم أنت بهذه الحوادث وما الذي أحدثها شرقيها أو غربيها من الفلك قال : لا علم لي بذلك . قال وبأىّ الكواكب تقضى في أعلى القطب وبأيّها تنحس من تنحس قال : لا علم لي بذلك قال : فهل علمت أنّه سعد اليوم اثنان وسبعون عالما في كلّ عالم سبعون عالما ، منهم في البرّ ومنهم في البحر وبعض في الجبال وبعض في الغياض وبعض في العمران وما الذي أسعدهم قال : لا علم لي بذلك . قال يا دهقان أظنك حكمت على اقتران المشترى وزحل لما استنار لك في الغسق وظهر تلا لاشعاع المريخ وتشريقه في السحر وقد سار فاتّصل جرمه بجرم تربيع القمر ، وذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلَّهم يولدون اليوم والليلة ويموت مثلهم وأشار بيده إلى جاسوس في عسكره لمعاوية فقال : ويموت هذا فانّه منهم .