حبيب الله الهاشمي الخوئي

267

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قلنا : المراد أنّه لا يعلمها أحد بغير تعليمه سبحانه وما أخبروه من ذلك فانّما كان بالوحي والالهام أو التّعلم من النبيّ الذي علمه بالوحي . لا يقال : علم النّجوم أيضا من هذا القبيل لما سيأتي من الأخبار الدّالة على أنّ له أصلا وأنّه ممّا علمه اللَّه أنبياءه فكيف يكون تصديق المنجّم تكذيبا بالقرآن لأنا نقول الذي سيظهر من الأخبار أنّ نوعا من هذا العلم حقا يعلمه الأنبياء والأوصياء وأمّا أنّ ما في أيدي النّاس من ذلك فلا . وقوله أن يوليك الحمد ، على بناء الافعال أو التّفعيل أي يقربك من الحمد من الولي بمعنى القرب أو من قولهم ولاه الأمير عمل كذا أي قلَّده ايّاه أي يجعلك وليا لمحمّد « للحمد ظ » وأهلا له أو من قولهم أوليته معروفا أي أنعمت عليه لا طير إلَّا طيرك الطير من الطيرة وهى التّشام بالشّيء أي لا تأثير للطيرة إلَّا طيرك أي قضاؤك وقدرك على المشاكلة ويدلّ على أنّ ضرر النّجوم من جهة الطيرة ، والضير الضرر . الثاني قال السّيد الجليل عليّ بن طاوس ( ره ) في محكيّ كلامه عن كتاب النّجوم بعد ما أورد هذا الكلام له عليه السّلام نقلا عن الرّضيّ ( ره ) في الكتاب : إنّني رأيت فيما وقفت عليه في كتاب عيون الجواهر تأليف أبي جعفر محمّد بن بابويه ( ره ) حديث المنجّم الذي عرض لمولانا عليّ عليه السّلام عند مسيره إلى النهروان مسندا عن محمّد بن عليّ ماجيلويه عن عمّه محمّد بن أبي القاسم عن محمّد بن عليّ القرشي عن نصر بن مزاحم المنقرّى عن عمر بن سعد عن يوسف بن يزيد عن عبد اللَّه بن عوف ابن الأحمر قال : لمّا أراد أمير المؤمنين عليه السّلام المسير إلى النّهروان أتاه منجّم ، ثمّ ذكر حديثه . قال : فأقول إنّ في هذا الحديث عدّة رجال لا يعمل علماء أهل البيت عليهم السّلام على روايتهم ويمنع من يجوّز العمل بأخبار الآحاد من العمل بأخبارهم وشهادتهم وفيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص مقاتل الحسين عليه السّلام فانّ أخباره ورواياته مهجورة