حبيب الله الهاشمي الخوئي

268

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا يلتفت عارف بحاله إلى ما يرويه أو يسند إليه . ثمّ طعن في الرّواية بانّها لو كانت صحيحة لكان عليه السّلام قد حكم في هذا على صاحبه الذي قد شهد مصنف نهج البلاغة أنّه من أصحابه أيضا بأحكام الكفار إمّا بكونه مرتدّا عن الفطرة فيقتله في الحال أو يردّه عن غير الفطرة فيتوبه أو يمتنع من التّوبة فيقتل لأنّ الرّواية قد تضمّنت أنّ المنجّم كالكافر أو كان يجرى عليه أحكام الكهنة أو السّحرة لأنّ الرّواية تضمّنت أنّه كالكاهن والسّاحر وما عرفنا إلى وقتنا هذا أنّه حكم على هذا المنجّم أحكام الكفار ولا السّحرة ولا الكهنة ولا أبعده ولا عزّره بل قال : سيروا على اسم اللَّه والمنجّم من جملتهم لانّه صاحبه . وهذا يدلك على تباعد الرّواية من صحّة النّقل أو يكون لها تأويل غير ظاهر موافق للعقل . ثمّ قال : وممّا نذكره من التّنبيه على بطلان ظاهر الرّواية بتحريم علم النّجوم قول الرّاوي فيها إنّ من صدّقك فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة باللَّه ونعلم أنّ الطلائع للحروب مديون على السّلامة من هجوم الجيش وكثير من النّحوس ويبشّرون بالسّلامة وما الزم من ذلك أن يوليهم الحمد دون ربّهم ثمّ انّنا وجدنا في الدّعوات الكثيرة التّعوذ من أهل الكهانة والسّحرة فلو كان المنجّم مثلهم كان قد تضمن بعض الأدعية التّعوّذ منه وما عرفنا في الأدعية التعوّذ من النّجوم والمنجّم إلى وقتنا هذا . ومن التنبيه على بطلان ظاهر هذه الرواية أنّ الدّعوات تضمّن كثير منها وغيرها من صفات النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه لم يكن كاهنا ولا ساحرا وما وجدنا إلى الآن ولا كان عالما بالنّجوم ، فلو كان المنجّم كالكاهن والساحر ما كان يبعد أن يتضمنه بعض الرّوايات والدعوات في ذكر الصّفات انتهى كلامه رفع مقامه . وأورد عليه المحدّث المجلسي ( ره ) بعد نقل كلامه في البحار بقوله ، وأقول : أمّا قدحه في سند الرّواية فهي من المشهورات بين الخاصّة والعامّة ولذا أورده السيّد ( ره ) في النهج إذ دأبه فيه أن يروى ما كان مقبول الطرفين وضعف سند الرّواية