حبيب الله الهاشمي الخوئي
264
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وهو السّحر أو بالاستعانة بالفلكيات فقط وهو دعوة الكواكب ، أو على تمزيج القوى السّماوية بالقوى الأرضية وهو الطلسمات ، أو على سبيل الاستعانة بالأرواح السّاذجة وهو العزائم قيل : والكلّ حرام في شريعة الاسلام . وظاهره اجماع المسلمين عليه وهو الحجة مضافا إلى النّصوص المستفيضة منها ، ويدخل فيه النير نجات على ما ورد في الساحر أنّ دم السّاحر حلال وأنّ تعلم السّحر آخر العهد باللَّه تعالى وحدّه القتل ونحو ذلك ، وظاهرها التّحريم مطلقا وقد استثنى منه السّحر للتوقى ودفع المتنبّى وربّما وجب كفاية . وروى في العيون في تفسير آية هاروت وماروت أنّه كان بعد نوح قد كثرت السّحرة والمموهون فبعث اللَّه ملكين إلى نبىّ ذلك الزّمان يذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ويردّ به كيدهم فتلقاه النبيّ من الملكين وأداه إلى عباد اللَّه بأمر اللَّه أن يقفوا به على السّحر وأن يبطلوه ونهاهم أن يسحروا به الناس ، وربّما خصّت روايات الحلّ بغير السّحر كالقرآن والذّكر والتعويذ ونحوها جمعا وهو أحوط . ثمّ إنّه بعد تشبيه المنجّم بالكاهن والكاهن بالساحر والساحر بالكافر أشار بقوله ( والكافر في النّار ) إلى نتيجة الجميع وهو دخول النّار إما على وجه الخلود كما في الكافر أولا كما في غيره ، ولما فرغ من تنفير أصحابه عن تعلَّم النجوم وقبول أحكامها أمرهم بالمسير بقوله : ( سيروا على اسم اللَّه ) وعونه . وينبغي تذييل المقام بأمور مهمة الأوّل اعلم أنّ هذا الكلام ممّا اشتهرت روايته بين الخاصّة والعامّة وقد روى بطرق مختلفه مع اختلاف كثير في متنه ولا بأس بالإشارة إلى بعض تلك الطرق استبصارا واطلاعا منك على مواقع الاختلاف واستظهارا واستنصارا لما أورد السّيد في الكتاب فأقول : منها ما في شرح المعتزلي عند شرح لخطبة السّادسة والثلاثين قال : روى ابن ويزيل قال : عزم على الخروج من الكوفة إلى الحروريّة وكان في أصحابه منجّم فقال له يا أمير المؤمنين لا تسرفى هذه السّاعة وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار