حبيب الله الهاشمي الخوئي

265

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضرّ شديد ، وإن سرت في ساعة التي أمرتك بها ظفرت ( 1 ) وظهرت وأصبت ما طلبت . فقال له عليّ أتدري ما في بطن فرسى هذه أذكر هو أم أنثى قال : إن حسبت علمت ، فقال من صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ ا للهَ عِنْدَه ُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ ) * الآية . ثمّ قال إنّ محمّدا ما كان يدّعى علم ما ادّعيت علمه ، أتزعم أنك تهدى إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها وتصرف عن الساعة التي يحيق ( 2 ) السوء لمن سار فيها فمن صدّقك فقد استغنى عن الاستعانة باللَّه جلّ ذكره في صرف المكروه عنه وينبغي للمؤمن بأمرك أن يوليك الحمد دون اللَّه جلّ جلاله لأنك بزعمك هديته إلى السّاعة التي يصيب النفع من سار فيها ، وصرفته عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها فمن آمن بك في هذا لم امن عليه أن يكون كمن اتّخذ من دون اللَّه ضدا وندا ، اللهمّ لا طير إلَّا طيرك ولا ضير إلَّا ضيرك ولا إله غيرك . ثمّ قال : نخالف ونسير في الساعة التي نهيتنا عنها ، ثمّ أقبل على الناس فقال : أيها النّاس إياكم والتعلم للنجوم إلَّا ما يهتدى به في ظلمات البرّ والبحر إنما المنجّم كالكاهن والكاهن كالكافر والكافر في النّار ، أما واللَّه لان بلغني أنك تعمل بالنّجوم لأخلدنك في السجن أبدا ما بقيت ولأحرمنّك العطاء ما كان لي من سلطان . ثمّ سار في الساعة التي نهاه عنها المنجّم فظفر بأهل النهر وظهر عليهم ، ثمّ قال عليه السّلام لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجّم لقال الناس سار في الساعة التي أمر بها المنجّم فظفر وظهر أما أنّه ما كان لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منجّم ولا لنا من بعده حتّى فتح اللَّه علينا بلاد كسرى وقيصر أيّها الناس توكَّلوا على اللَّه واتّقوا اللَّه فانّه يكفى ممّن سواه . ومنها ما في البحار من مجالس الصّدوق عن محمّد بن عليّ ماجيلويه عن محمّد

--> ( 1 ) ظفر بمطلوبه فاز ، لغة . ( 2 ) حاق به السوء لزمه .