حبيب الله الهاشمي الخوئي

263

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واستحضارهم وتلبسهم ببدن صبىّ أو امرأة وكشف الغايبات على لسانه انتهى . والظاهر أنّه لا يختصّ بالضّرر بل ربّما يفعل لعبا أو لإبداء أمر غريب وعن صاحب العين السّحر عمل يقرب إلى الشّياطين ومن السّحر الاخذة التي تأخذ العين حتّى تظن أنّ الأمر كما ترى ، وليس الأمر كما ترى فالسحر عمل خفىّ لخفاء سببه يصوّر الشّيء بخلاف صورته ويقلبه من جنسه في الظاهر ولا يقلبه من جنسه في الحقيقة ألا ترى إلى قوله تعالى : * ( يُخَيَّلُ إِلَيْه ِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) * . وقال : الشّيخ في محكىّ كلامه عن التبيان قيل في معنى السّحر أربعة أقوال : أحدها أنّه خدع ومخاريق وتمويهات لا حقيقة يخيل إلى المسحور أنها حقيقة . والثّاني أنّه اخذ بالعين على وجه الحيلة . والثّالث أنّه قلب الحيوان من صورة إلى صورة وإنشاء الأجسام على وجه الاختراع فيمكن السّاحر أن يقلب الانسان حمارا وينشى أجساما . والرّابع أنّه ضرب من خدمة الجنّ وأقرب الأقوال الأوّل لأنّ كلّ شيء خرج عن العادة الجارية فانّه سحر لا يجوز أنّ يأتي من السّاحر ، ومن جوّز شيئا من هذا فقد كفر لأنّه لا يمكن معذلك العلم بصحة المعجزات الدّالة على النبوات لانّه أجاز مثله على جهة الحيلة والسّحر وفي الرّياض والسّحر عرف تارة بما في الكتاب قال تعالى : * ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِه ِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِه ِ ) * . وفي الاحتجاج من أكبر السّحر النميمة يفرق بها بين المتحابّين ويجلب العداوة بين المتصادقين ، قيل : ومنه استخدام الجنّ وعرف بانّه عمل يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة وأخرى لوجه يدخل فيه العلم الطلسمات والنّيرنجات وغير ذلك ، وذلك أن يقال هو استحداث الخوارق إمّا بمجرّد التأثيرات النفسانية