حبيب الله الهاشمي الخوئي
260
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والسّاعة النّحس وهاديا إليهما فيهتدى بك التابعون لك والمصدّقون بك ويتراقبون بعد السّاعات فينالون الخير والسّعادة ويتّقون نحسها فيسلمون من النحوسة والكراهة فيلزم على ذلك استغنائهم بك عن اللَّه وغناهم برأيك عن اللجأ إلى اللَّه والفزع إليه سبحانه . ( و ) أيضا ( ينبغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربّه لانّك بزعمك أنت هديته إلى السّاعة التي نال فيها النفع وآمن فيها الضرّ ) فكنت أنت المنعم عليه بتلك النعمة فلا بدّ أن تستحقّ الحمد والثّناء بذلك ولزم أن يكون حمده على تلك النعمة راجعا إليك . ( ثم ) إنّه بعد التنبيه على فساد زعم المنجّم بالوجوه الثلاثة ( أقبل على الناس ) ونهاهم عن الأخذ بالنجوم وحذّرهم عن تعلَّمها ( فقال أيها الناس إياكم وتعلَّم النجوم ) قال الشارح البحراني : الذي يلوح من سرّ نهى الحكمة النبويّة عن تعلَّم النجوم أمران الأوّل اشتغال متعلَّمها بها واعتماد كثير من الخلق السامعين لأحكامها فيما يرجون ويخافون عليه فيما يسنده إلى الكواكب والأوقات والاشتغال بالفزع إليه وإلى ملاحظة الكواكب عن الفزع إلى اللَّه والغفلة عن الرّجوع إليه فيما يهمّ من الأحوال وقد علمت أنّ ذلك يضادّ مطلوب الشارع إذ كان غرضه ليس إلَّا دوام التفات الخلق إلى اللَّه وتذكرهم لمعبودهم بدوام حاجتهم إليه . الثاني أنّ الأحكام النجومية اخبارات عن أمور سيكون وهى تشبه الاطلاع على الأمور الغيبية وأكثر الخلق من العوام والنساء والصبيان لا يتميزون بينها وبين علم الغيب والأخبار به فكان تعلَّم تلك الأحكام والحكم بها سببا لضلال كثير من الخلق وموهنا لاعتقاداتهم في المعجزات أو الاخبار عن الكاينات منها وكذلك في عظمة بارئهم ويشككهم في عموم الآيات الدّالة على اختصاص علم الغيب باللَّه سبحانه ، وكان هذين الوجهين هما المقتضيان لتحريم الكهانة والسحر والعزائم ونحوهما . وكيف كان فلما نهى الناس عن تعلَّم النجوم بالوجهين الذين عرفت استثنى عن ذلك قوله ( إلَّا ما يهتدى به في برّ أو بحر ) لعدم استلزام ذلك الجهتين المذكورتين