حبيب الله الهاشمي الخوئي

261

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقد نصّ على جواز الاهتداء بها الآيات الكريمة مضافة إلى الأخبار الكثيرة قال تعالى * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * وقال تعالى : * ( وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) * . قال الطبرسي لأنّ من النجوم ما يكون بين يدي الانسان ومنها ما يكون خلفه ومنها ما يكون عن يمينه ومنها ما يكون عن يساره ويهتدى بها في الاسفار وفى البلاد وفي القبلة وأوقات الليل وإلى الطرق في مسالك البراري والبحار ، وقيل أراد الاهتداء به في القبلة ، قال ابن عباس : سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عنه فقال : الجدى علامة قبلتكم وبه تهتدون في برّكم وبحركم . أقول : وهذه الرّواية موافقة لما رواه الصدوق مرسلا قال : قال رجل للصادق عليه السّلام : أنا أكون في السفر ولا اهتدي إلى القبلة بالليل قال أتعرف الكوكب الذي يقال له جدى قلت : نعم قال : اجعله على يمينك وإذا كنت في طريق الحجّ فاجعله بين كتفيك . وروى أيضا محمّد بن سنان عن أحدهما عليه السّلام قال : سألته عن القبلة قال : ضع الجدى في قفاك وصلّ هذا . ولا ينحصر جواز تعلَّمها فيما ذكر بل ربّما يجوز التعلَّم لما يترتّب عليها من الأحكام الشّرعية المتعلَّقة بها في أبواب العبادات والمعاملات بل قد يجب لوجوب الحكم المرتّب عليها فيجب معرفتها من باب المقدّمة مثلا لوجوب معرفة الأوقات الخمسة للصّلاة ومعرفة الحول المضروبة للزكاة واتيان الحجّ والعمرة في الأشهر المعلومات وضبط عدد الحولين لرضاع الحاملات وتعيين أيام العدة للمتوفّي عنها زوجها وللحامل وساير المطلقات ، والعلم بما ضربت للدّين المؤجل من الأوقات كما أشير إلى ذلك في غير واحدة من الآيات قال تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * وقال * ( يَسْئَلُونَكَ