حبيب الله الهاشمي الخوئي
252
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حنث الايمان وهو أن ينقضها بمخالفة موجبها وارتكاب ما يخالف عقدها ، وقوله : بعد توكيدها أي بعد عقدها وابرامها وتوثيقها باسم اللَّه تعالى وقيل : بعد تشديدها وتغليظها بالعزم والعقد على اليمين بخلاف لغو اليمين . ( اللهمّ اغفر لي ما تقرّبت به إليك ) اى ما عملته لك ( بلساني ) ويدي ورجلي وبصرى وساير جوارحي ( ثمّ خالفه قلبي ) وجعله مشوبا بالرّيا والسّمعة المنافى للقربة ( اللهمّ اغفر لي رمزات الألحاظ ) أي إشارات اللحاظ لتعييب شخص وهجائه ونحو ذلك ( وسقطات الالفاظ ) أي ردّيتها وساقطتها عن مناط الاعتبار بأن لا يكون له مبالات في قوله وكلامه ، روى عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا رأيتم الرّجل لا يبالي ما قال ولا ما قيل له فهو شرك شيطان ( وشهوات الجنان ) أي مشتهيات القلوب المخالفة للشّرع . وروى في الوسايل عن الكليني باسناده عن أبي محمّد الوابشي قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : احذروا أهوائكم كما تحذرون أعدائكم فليس بشيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم . وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال : كان أبو الحسن عليه السّلام يقول : لا تدع النفس وهواها فانّ هواها في رداها وترك النّفس وما تهوى اذاها ، وترك النّفس عما تهوى دواؤها ، هذا . وفي بعض النّسخ سهوات القلوب بالسين المهملة فالمراد بها غفلاتها كما في قوله سبحانه : * ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) * . أي غافلون عنها تاركين لها أو تحمل سهواتها على سهواتها الناشئة عن ترك التّحفظ وقلَّة المبالاة فانّها لا تقبح المؤاخذة عليها حينئذ كما أشرنا إليه آنفا في شرح قوله اللهمّ اغفر لي ما أنت أعلم به منّى ، فانّ السهو والنسيان متقاربان وكلاهما من