حبيب الله الهاشمي الخوئي

253

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الشيطان بهما يقطع العبد عن سلوك لللل الجنان والرّضوان كما قال أمير المؤمنين في رواية الكافي « في القلب ظ » لمتان لمة من الشيطان ولمة من الملك فلمة الملك الرّقة والفهم ولمة الشيطان السّهو والقسوة هذا . وذكر قوله : ( وهفوات اللسان ) بعد سقطات الألفاظ إمّا من قبيل التّاكيد أو ذكر الخاصّ بعد العامّ لمزيد الاهتمام بأن يكون المراد بسقطات الألفاظ ما ليس فيها ثمرة اخرويّة سواء كانت حراما ومضرّة في الآخرة أو لا يكون فيها نفع ولا ضرر كالكلام اللغو ، وبهفوات اللسان خصوص ما يوجب المؤاخذة في الآخرة كالغيبة والبهت والنميمة والسعاية والاستهزاء والتهمة والسبّ والكذب إلى غير ذلك ، فانّ كلّ ذلك مباين لمكارم الأخلاق وحسن الشّيمة مناف لمقتضى الايمان والتّقوى والمروّة ومعقب للخسران والندامة في الآخرة . ولذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم طوبى لمن انفق فضلات ماله وأمسك فضلات لسانه . وقال أيضا إنّ مقعد ملكيك على ثنييك ( 1 ) لسانك قلمهما وريقك مدادهما وأنت تجرى فيما لا يعنيك ( 2 ) ولا تستحى من اللَّه ولا منهما . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يعذّب اللَّسان بعذاب لا يعذّب به شيء من الجوارح فيقول : أي ربّ عذّبتنى بعذاب لا تعذّب به شيئا من الجوارح قال فيقال له : خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها فسفك بها الدّم الحرام وأخذ بها المال الحرام وانتهك بها الفرج الحرام فوعزّتي لاعذّبنك بعذاب لا أعذّب به شيئا من جوارحك ، رواه في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نحوه . ومن غريب ما وقع لأبى يوسف وهو من أكابر علماء الأدبيّة وعظماء الشيعة وهو من أصحاب الجواد والهادي عليهما السّلام أنّه قال في التّحذير من عثرات اللَّسان . يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرّجل

--> ( 1 ) اى ثنايا الأسنان . ( 2 ) اى لا يهمّك .