حبيب الله الهاشمي الخوئي
251
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في تحصيل العلم فحينئذ لا يقبح المؤاخذة عليه كما لا يقبح المؤاخذة عن النّسيان إن نشأ عن قلَّة المبالاة وعن التقصير في المقدّمات ، ولذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا ، مع أنّ المؤاخذة عليه مرفوعة عن الامّة بحكم حديث رفع التسعة هذا . مع أنّ العلم بأنّ ما وقع عن الجهل والنسيان معفوّ عنه وغير مؤاخذ عليه لا يمنع من حسن طلب العفو عنه بالدّعاء ، فربما يدعو الداعي بما يعلم أنّه حاصل قبل الدّعاء من فضل اللَّه تعالى إمّا لاعتداد تلك النّعمة وإمّا لاستدامتها أو لغير ذلك كقوله تعالى : * ( قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ) * وقول إبراهيم * ( وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) * ( اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاء عندي ) وهو استغفار ممّا وعده من نفسه وعاهد عليه اللَّه فعلا أو تركا زجرا أو شكرا ثمّ لم يف به ، وذلك لأنّ حنث اليمين ونقض العهد موجب للخذلان ومعقب للخسر ان كما صرّح عليه في غير آية من القرآن ، قال تعالى في سورة البقرة : * ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ ا للهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ ا للهُ بِه ِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * وفي سورة بني إسرائيل : * ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ) * وفي سورة النّحل : * ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ ا للهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ ا للهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ ا للهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ) * قال الطبرسي في تفسير الآية الأخيرة : قال ابن عباس : الوعد من العهد ، وقال المفسرون : العهد الذي يجب الوفاء به والوعد هو الذي يحسن فعله وعاهد اللَّه ليفعلنّه فانّه يصيروا جبا عليه ، ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها ، هذا نهى منه سبحانه عن