حبيب الله الهاشمي الخوئي

238

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وعن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد لم يره . الثالث عشر قوله ( وكذب مناه ) أي قابل ما يلقيه إليه الشيطان من الأماني الباطلة بالتكذيب ، قال تعالى : * ( لَعَنَه ُ ا للهُ وَقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ا للهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ ا للهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ ) * . قال في مجمع البيان في تفسير قوله ولا منينهم يعني امنينهم طول البقاء في الدّنيا فيؤثرون بذلك الدّنيا ونعيمها على الآخرة ، وقيل معناه أقول لهم ليس ورائكم بعث ولا نشر ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب فافعلوا ما شئتم عن الكلبي ، وقيل : امنينهم بالأهواء الباطلة الدّاعية إلى المعصية وازيّن لهم شهوات الدّنيا وزهراتها أدعو كلَّا منهم إلى نوع ميل طبعه إليه فأصدّه بذلك عن الطاعة والقيه في المعصية . الرّابع عشر قوله ( جعل الصبر مطيّة نجاته ) والصبر قوّة ثابتة وملكة راسخة بها يقتدر على حبس النفس ومنعه عن قبايح اللذات ومنى الشهوات وعلى حمله على مشاق العبادات والتكليفات وعلى التحمل على المصائب والآفات والدّواهى والبليات وبها يحصل النجاة والخلاص من غضب الجبار وعذاب النار ، ولذلك جعلها مطيّة يتمكن بها من الهرب ، والفرار عن العدوّ في مقام الحاجة والاضطرار ، والآيات القرآنية والأخبار المعصومية في مدحها وفضلها والحثّ عليها أكثر من أن تحصى ولعلَّنا نشبع الكلام في تحقيقها وبيان أقسامها في شرح الخطبة المأة والثانية والسبعين