حبيب الله الهاشمي الخوئي

239

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ونقتصر هنا على بعض ما ورد فيها على ما اقتضاه المقام . فأقول في الوسائل من الكافي باسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا كان يوم القيامة فيقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيقال من أنتم ، فيقولون نحن أهل الصبر ، فيقال لهم على ما صبرتم فيقولون : كنا نصبر على طاعة اللَّه ونصبر عن معاصي اللَّه فيقول اللَّه عزّ وجلّ : صدقوا ادخلوهم الجنة وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * . وعن عمرو بن شمر اليماني يرفع الحديث إلى عليّ عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الصّبر ثلاثة : صبر عند المصيبة ، وصبر عند الطاعة ، وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتّى يردها بحسن عزائها كتب اللَّه له ثلاثمأة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين السّماء والأرض ، ومن صبر على الطاعة كتب اللَّه له ستّمأة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ، ومن صبر عن المعصية كتب اللَّه له تسعمائة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش . وعن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال اصبروا على الدّنيا فانّما هي ساعة فما مضى منه لا تجد له ألما ولا سرورا ، وما لم يجيء فلا تدرى ما هو وإنّما هي ساعتك التي أنت فيها ، فاصبر فيها على طاعة اللَّه واصبر فيها عن معصية اللَّه . الخامس عشر قوله ( والتّقوى عدّة وفاته ) قد مرّ معنى التّقوى وبعض ما ورد فيها في شرح الخطبة الثالثة والعشرين ، وأقول هنا إنّ العدّة لما كانت عبارة عمّا أعدّها الانسان وهيّئها لحوادث دهره وملمّات زمانه وكان الموت أعظم الحوادث ، وبالتّقوى يحصل الوقاية من سكراته وغمراته وبه يتّقى من شدايد البرزخ وكرباته ويستراح من طول الموقف ومخاوفه ، لا جرم جعلها عليه السّلام عدّة للوفاة ووقاية يحصل بها النجاة ، واستعار عنها الكتاب المجيد بالزاد فقال :