حبيب الله الهاشمي الخوئي
237
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الحادي عشر قوله ( واحرز عوضا ) اى أحرز متاع الآخرة الباقية الذي هو عوض من متاع الدّنيا الفانية ، وادّخر ما يفاض عليه من الحسنات وأعدّ ما يثاب عليه من الصالحات . * ( وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا ) * . الثّاني عشر قوله ( كابر هواه ) أي غالب هواه بوفور عقله ويجاهد نفسه الأمارة ويطوّعها لقوّته العاقلة ، قوله تعالى : * ( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) * . أي نهى نفسه عن المحارم التي تهويها وتشتهيها فانّ الجنّة مستقرّه ومأواه . روى في الوسائل عن الصّدوق باسناده عن الحسين بن زيد عن الصّادق عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في حديث المناهي قال : من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها مخافة اللَّه عزّ وجلّ حرّم اللَّه عليه النّار وآمنه من الفزع الأكبر وأنجز له ما وعده في كتابه : * ( وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ جَنَّتانِ ) * . ألا ومن عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدّنيا على الآخرة لقى اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة وليست له حسنة يتّقى بها النّار ، ومن اختار الآخرة وترك الدّنيا رضى اللَّه عنه وغفر له مساوى عمله . وعن عبد اللَّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام فقلت الملائكة أفضل أم بنو آدم فقال : قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب : إنّ اللَّه ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة وركب في البهائم شهوة بلا عقل وركب في بني آدم كلتيهما من غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم .