حبيب الله الهاشمي الخوئي
232
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لأجل ذنبه . المعنى اعلم أنّه عليه السّلام ترحّم في كلامه ذلك على عبد اتّصف بما ذكر فيه من الأوصاف وفيه حثّ وترغيب على ملازمة تلك الصّفات والاتّصاف بهذه الأوصاف وهى على ما ذكره عليه السّلام عشرون . الأوّل ما أشار إليه بقوله ( رحم اللَّه عبدا سمع حكما فوعى ) أراد بالحكم الحكمة الأعمّ من العلميّة والعمليّة كما في قوله تعالى : * ( وَآتَيْناه ُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) * . الثّاني قوله ( ودعى إلى رشاد فدنى ) أي إلى رشد وهداية فدنى من الداعي وقرب من المرشد والهادي . الثّالث قوله ( وأخذ بحجزة هاد فنجى ) أي اعتصم به والتجأ إليه واستهدى به فهداه من الضّلالة وانقذه من الجهالة فاهتدى ونجى من الهلكة وامن من العقوبة والهادي في كلامه وإن كان مطلقا إلَّا أنّ الأظهر عندي أنّ المراد به الأئمة الذين يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، فيكون المراد بالأخذ بحجزتهم المتمسّكين بحبل الولاية والمقتبسين من أنوارها ، ويدلّ على ما استظهرته ما ورد في تفسير قوله تعالى انّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد ، بطرق كثيرة أنّ الهادي هو أمير المؤمنين وولده المعصومون سلام اللَّه عليهم أجمعين . فمنها ما في غاية المرام من تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين : فينا نزلت هذه الآية : * ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) * . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنا المنذر وأنت الهادي يا عليّ ، فمنّا الهادي والنّجاة والسّعادة إلى يوم القيامة . ومنه أيضا عن بريد ، عن معاوية عن أبي جعفر عليه السّلام