حبيب الله الهاشمي الخوئي
231
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأخذ بحجزة هاد فنجى ، راقب ربّه ، وخاف ذنبه ، قدّم خالصا ، وعمل صالحا ، اكتسب مذخورا ، واجتنب محذورا ، رمى غرضا ، وأحرز عوضا ، كابر هواه ، وكذّب مناه ، جعل الصّبر مطيّة نجاته ، والتّقوى عدّة وفاته ، ركب الطَّريقة الغرّاء ، ولزم المحجّة البيضاء ، اغتنم المهل وبادر الأجل ، وتروّد من العمل . اللغة ( وعيت ) الحديث حفظته قال تعالى : * ( لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ ) * و ( الحجزة ) بالضمّ معقد الإزار و ( رقبته ) أرقبه من باب قتل حفظته وأنا رقيب وراقبت اللَّه خفت عذابه و ( اكتسب ) بمعنى كسب و ( الغرض ) ما يرمى بالسّهام وفى بعض النّسخ عرضا بالعين المهملة وهو متاع الدّنيا و ( كابرته ) مكابرة غالبته وعاندته ، وفي بعض النّسخ كاثر بالثاء المثلثة وهو بمعنى غالب أيضا ، يقال : كاثرناهم فكثرناهم أي غلبناهم بالكثرة و ( المطيّة ) المركب و ( الغرّاء ) و ( البيضاء ) بمعنى و ( المحجّة ) بالفتح معظم الطريق و ( المهل ) بالفتح فالسّكون وبفتحتين أيضا اسم من المهلة أو مصدر الاعراب جملة سمع وما بعدها منصوب المحل على الوصفيّة وقوله : راقب ربّه ، وقدّم خالصا ، وما بعدهما من الافعال بحذف العواطف فيها نوع من الفصاحة كثير في استعمالهم قال سبحانه : * ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ، لِسَعْيِها راضِيَةٌ ، فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ، لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ، فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ، فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ) * . وربّه وذنبه مفعولان بالواسطة ونسبة الخوف إلى الذّنب مجاز لأنّه انّما هو من اللَّه سبحانه إلَّا أنّه لمّا كان سببه الذّنب نسب إليه وحقيقة الكلام خاف من اللَّه