حبيب الله الهاشمي الخوئي
212
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
درجات غير متناهية لا يمكن لأحدنا وإن عرج على معارج القرب والكمال أن يصل إلى أدنى منازلهم ، فكذا بينهم عليهم السّلام وبين جناب الألوهية وساحة الرّبوبية معارج غير متناهية كلَّما صعدوا بأجنحة الرفعة والكمال على منازل القرب والجلال لا تنتهى تلك المعارج ويعدون أنفسهم في جنب ساحة القدس مثل الذّرة أو دونها . وقد أفيض على وجه وجيه في استغفار النبيّ والأئمة صلوات اللَّه عليهم يناسب هذا الوجه وهو : أنّهم صلوات اللَّه عليهم لمّا كانوا دائما في الترقي في مدارج المعرفة والقرب والكمال ففي كلّ آن تحصل لهم معرفة جديدة وقرب جليل وكمال عتيد عدّوا أنفسهم مقصّرين في المرتبة السّابقة في المعرفة والقرب والطاعة كانوا يستغفرون منها وهكذا إلى ما لا نهاية لها . وقد ورد في الرّوايات الكثيرة أنّ أشرف علومنا علم ما يحدث بالليل والنّهار آنا فآنا وساعة فساعة ، ويؤيّده ما روى في تفسير قوله سبحانه : * ( وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ) * ، أنّ أهل الجنّة في كلّ يوم جمعة يجتمعون في موضع يتجلَّي لهم الرّب تبارك وتعالى بأنوار جلاله ، فيرجع المؤمن بسبعين ضعفا ممّا في يديه فيتضاعف نوره وضياؤه ، وهذا كناية عن تضاعف قربه ومعرفته . الثاني أن تكون سببا لزيادة المثوبات الاخرويّة وإن لم تصر سببا لمزيد قربهم وكمالهم . وكيف يمنع ذلك عنهم وقد ورد في الأخبار الكثيرة وصول آثار الصّدقات الجارية والأولاد والمصحف وتعليم العلوم والعبادات إلى أموات المؤمنين والمؤمنات وأىّ دليل دلّ على استثنائهم عن تلك الفضايل والمثوبات ، بل هم آباء هذه الأمة المرحومة والأمة عبيدهم وببركتهم فازوا بالسّعادات ونجوا من المهلكات ، وكلَّما صدر عن الأمة من خير وسعادة وطاعة يصل إليهم نفعها وبركتها ولا منقصة لهم في ذلك مع أنّ جميع ذلك من آثار مساعيهم الجميلة وأياديهم الجليلة . الثالث أن تصير سببا لأمور تنسب إليهم من رواج دينهم وكثرة امّتهم واستيلاء