حبيب الله الهاشمي الخوئي

208

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وهو نصّ في الباب . الثّانى قوله تعالى : * ( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّه ِ وَإِنَّا إِلَيْه ِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) * ولا ريب أنّ أهل البيت أصيبوا بأعظم المصائب الذي من جملتها اغتصابهم مقام امامتهم . أقول : وهذا الدّليل لعلَّه مأخوذ من العلَّامة قدس اللَّه روحه وقد حكى في لؤلؤة البحرين من كتاب حياة القلوب أنّه قدّس اللَّه سرّه ناظر أهل الخلاف في مجلس سلطان محمّد خدا بنده أنار اللَّه برهانه وبعد إتمام المناظرة وبيان حقّية مذهب الإمامية الاثني عشرية خطب قدّس اللَّه لطفه خطبة بليغة مشتملة على حمد اللَّه والصّلاة على رسوله والأئمة عليهم السّلام . فلمّا سمع ذلك السّيد الموصلي الذي هو من جملة المسكوتين بالمناظرة قال ما الدّليل على جواز توجيه الصّلاة على غير الأنبياء فقرأ الشّيخ العلَّامة في جوابه بلا انقطاع الكلام : الَّذين إذا أصابتهم مصيبة ، الآية فقال الموصلي بطريق المكابرة : ما المصيبة التي أصابت إليهم حتّى أنّهم يستوجبون بها الصّلاة فقال الشّيخ : من أشنع المصائب وأشدّها أن حصل من ذراريهم مثلك الذي ترجّح المنافقين الجهّال المستوجبين اللعنة والنكال على آل رسول المتعال ، فاستضحك الحاضرون وتعجّبوا من بداهة آية اللَّه في العالمين وقد انشد بعض : إذ العلوىّ تابع ناصبيّا بمذهبه فما هو من أبيه وكان الكلب خيرا منه قطعا لأنّ الكلب طبع أبيه فيه الثّالث أنّه لمّا أتى أبوأ وفى بزكاته قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : اللهمّ صلّ على أبي أوفى وآل أبي أوفى ، فيجوز على أهل البيت بطريق أولى . الرّابع انّ الصّلاة من اللَّه بمعنى الرّحمة ويجوز الرّحمة عليهم إجماعا فيجوز مراد فها لما تقرّر في الأصول من أنّه يجوز إقامة أحد المترادفين مقام الآخر الخامس قولهم إنّه صار شعارا للرسول قلنا مصادرة على المطلوب ، لأنّها كما