حبيب الله الهاشمي الخوئي
206
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أحدكم فليبدأ بحمد اللَّه ثمّ ليصلّ علىّ . ومن طرقنا ما رواه أبو بصير وغيره عن الصّادق عليه السّلام قال : من صلَّى ولم يصلّ على النبيّ وتركه متعمّدا فلا صلاة له ، حتّى أنّ الشّيخ جعلها ركنا في الصّلاة فان عنى الوجوب والبطلان بتركها عمدا فهو صحيح وإن عنى تفسير الرّكن بأنّه ما يبطل الصّلاة بتركه عمدا وسهوا فلا . الثانية قال علمائنا أجمع : إنّ الصّلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم واجبة في التشهدين وبه قال أحمد ، وقال الشّافعيّ : مستحبّة في الأول واجبة في الآخر ، وقال مالك وأبو حنيفة : مستحبّة فيهما ، دليل أصحابنا روايات كثيرة عن أئمّتهم عليهم السّلام . الثالثة هل تجب الصّلاة على النّبيّ في غير الصّلاة أم لا ، ذهب الكرخي إلى وجوبها في العمر مرّة ، وقال الطحاوي : كلَّما ذكر ، واختاره الزّمخشري ، ونقل عن ابن بابويه من أصحابنا ، وقال بعضهم : في كلّ مجلس مرّة ، والمختار الوجوب كلَّما ذكر لدلالة ذلك على التّنوية ( 1 ) برفع شأنه والشكر لاحسانه المأمور بها ، ولأنه لولاه لكان كذكر بعضنا بعضا وهو منهىّ عنه في آية النّور . أقول : وأشار بها إلى قوله سبحانه : * ( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ) * ولما روى عنه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ فدخل النّار فأبعده اللَّه ، والوعيد أمارة الوجوب . وروى أنّه قيل له : يا رسول اللَّه أرأيت قول اللَّه إنّ اللَّه وملائكته يصلَّون على النّبيّ فقال : هذا من العلم المكنون ولولا أنّكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به إنّ اللَّه عزّ وجلّ وكل بي ملكين فلا أذكر عند مسلم فيصلَّي علىّ إلَّا قال له ذلك الملكان غفر اللَّه لك ، وقال اللَّه وملائكته : آمين ، ولا اذكر عند مسلم فلا يصلَّي علىّ إلَّا قال له الملكان : لا غفر اللَّه لك وقال اللَّه وملائكته : آمين . أقول : ومثل ذلك في إفادة الوعيد ما رواه الصّدوق في عقاب الأعمال باسناده عن محمّد بن هارون عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا صلَّى أحدكم ولم يصلّ على النبيّ
--> ( 1 ) التعظيم .