حبيب الله الهاشمي الخوئي
197
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قوله : * ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه ِ أَحَداً ) * ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام * ( إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّه ُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَمِنْ خَلْفِه ِ رَصَداً ) * ، وكان واللَّه محمّد ممن ارتضاه وأما قوله * ( عالِمُ الْغَيْبِ ) * ، فانّ اللَّه تبارك وتعالى عالم بما غاب عن خلقه ممّا يقدر من شيء ويقضيه في علمه فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشية فيقضيه إذا أراد ويبدو له فيه فلا يمضيه ، فأما العلم الذي يقدره اللَّه ويقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول اللَّه ثمّ الينا . ( وشهيدك يوم الدّين ) يحتمل أن يكون المراد بذلك شهادته على امّته وشهادته على أئمة الدّين خصوصا وجميع الحجج الذين لم يخل اللَّه سبحانه ارضه منهم من لدن آدم إلى آخر الدهر وقد ورد الاحتمالات الثلاثة في أخبار أهل البيت ومثل كلامه قوله تعالى في سورة النحل : * ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ) * . وفي سورة البقرة : * ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * . وفي سورة النّساء : * ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) * . قال الطبرسي في تفسير هذه الآية إنّ اللَّه يستشهد يوم القيامة كلّ نبىّ على امّته فيشهد لهم وعليهم ويستشهد نبينا على امّته . وفي البحار في الأخبار ما يدلّ على أنّ حجّة كلّ زمان شهيد على أهل ذلك الزمان ونبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله شهيد على الشهداء . وفيه من الكافي باسناده عن سماعة قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : في قول