حبيب الله الهاشمي الخوئي

198

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) * . نزلت في أمّة محمّد خاصة في كلّ قرن منهم إمام منا شاهد عليهم ومحمّد شاهد علينا قال المجلسيّ يمكن أن يكون المراد تخصيص الشّاهد والمشهود عليهم جميعا بهذه الأمة فيكون المراد بكل امّة في الآية كلّ قرن من تلك الأمة واحد من الأئمة عليهم السّلام شاهدا على من في عصرهم من هذه الأمة وعلى جميع من مضى من الأمم ، والأوّل أظهر لفظا والثاني معنا وإن كان بحسب اللفظ يحتاج إلى تكلَّفات أقول : ويدلّ على الوجه الأوّل ما عن تفسير فرات بن إبراهيم عن أبي جعفر عليه السّلام في تفسير الآية الثانية قال : منا شهيد على كلّ زمان عليّ بن أبي طالب في زمانه والحسن في زمانه والحسين في زمانه وكلّ من يدعو منّا إلى أمر اللَّه . وعلى الثاني ما عن تفسير عليّ بن إبراهيم في تفسير الآية الثانية أيضا باسناده عن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن تفسير هذه الآية قال نحن الامّة الوسط ونحن شهداء اللَّه على خلقه وحجّته في أرضه . وما عن بصائر الدّرجات باسناده عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إنّ اللَّه طهّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجته في أرضه وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا . وعلى هذا فمعنى كونهم شهيدا أنّهم عليهم السلام يشهدون على الأنبياء أنّ اللَّه أرسلهم ويشهدون للأنبياء أنّهم بلغوا رسالات ربّهم ويشهدون لمن أجابهم وأطاعهم بإجابته واطاعته وعلى من خالفهم وعصاهم بمخالفته وعصيانه ويشهدون على محمّد أنّ اللَّه أرسله ويشهدون له انّه بلغ ما امر بتبليغه وعلى أمته ولهم كذلك ويشهد رسول اللَّه عليهم بما حملهم من أمر الخلافة ولهم بما أدّوا ما حملوا ولمن أجاب بما أجاب ولمن عصى بالعصيان هذا .