حبيب الله الهاشمي الخوئي
180
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثمّ قلت له : يا سيدي تركتني وفي هذه الضّربة هلكت بلا شكّ ، قال : فرجع إلىّ وأخذ بيده قبضة من تراب ثمّ وضعها على الضّربة ومسح بيده الشّريفة عليها فالتحمت بقدرة اللَّه تعالى . قال زيد النساج : فقلت : كيف التحمت وهذه حالتها فقال لي : إنّها واللَّه كانت ضربة مهولة أعظم ممّا تراها الآن ولكنّها بقيت موعظة لمن يسمع ويرى . ومن فرحة الغري معنعنا عن عليّ بن الحسن بن الحجاج من حفظه ، قال : كنا جلوسا في مجلس ابن عمّى أبى عبد اللَّه محمّد بن عمر بن الحجاج وفيه جماعة من أهل الكوفة من المشايخ وفيمن حضر العباس بن أحمد العباسي وكانوا قد حضروا عند ابن عمّى يهنونه بالسّلامة ، لأنّه حضر وقت سقوط سقيفة سيدي أبي عبد اللَّه الحسين عليه السّلام في ذي الحجة من سنة ثلاث وسبعين ومأتين . فبينا هم قعود يتحدّثون إذ حضر المجلس إسماعيل بن عيسى العباسي ، فلما نظرت الجماعة إليه أحجمت عمّا كانت فيه وأطال إسماعيل الجلوس ، فلما نظر إليهم قال لهم : يا أصحابنا أعزّكم اللَّه لعلَّى قطعت حديثكم بمجيئي . قال أبو الحسن عليّ بن يحيى السليماني وكان شيخ الجماعة ومقدّما فيهم : لا واللَّه يا با عبد اللَّه أعزك اللَّه ما أمسكنا بحال من الأحوال ، فقال لهم : يا أصحابنا اعلموا أنّ اللَّه عزّ وجلّ مسائلي عمّا أقول لكم وما أعتقده من المذهب حتّى حلف بعتق جواريه ومماليكه وحبس دوابه أنّه لا يعتقد إلَّا ولاية عليّ بن أبي طالب والسّادة من الأئمة عليهم السّلام وعدّهم واحدا واحدا وساق الحديث ، فأبسط إليه أصحابنا وسألوهم وسألوه . ثمّ قال لهم : رجعنا يوم جمعة من الصّلاة من المسجد الجامع مع عمّى داود فلما كان قبل منازلنا وقبل منزله وفدخلا الطريق قال لنا أينما كنتم قبل أن تغرب الشّمس فصيروا إلىّ ولا يكون أحد منكم على حال فيتخلف لأنّه كان جمرة بني هاشم . فصرنا إليه آخر النّهار وهو جالس ينتظرنا ، فقال صيحوا بفلان وفلان من