حبيب الله الهاشمي الخوئي

179

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وهي عربانة ما عليها غير السّروال وهي في تلك الحال تعقد تكَّتها وتوثقها عقدا فدفعت العجوز عن الجارية وصرعتها إلى الأرض وجلست على صدرها ومسكت يديها بيد واحدة وجعلت أحلّ عقد التّكة باليد الأخرى وهي تضطرب تحتى كالسمكة في يد الصّياد وهى تقول : المستغاث بك يا اللَّه المستغاث بك يا عليّ بن أبي طالب خلَّصني من يد هذا الظالم . قال : فو اللَّه ما استتمّ كلامها إلَّا وحسّ حافر فرس خلفي ، فقلت في نفسي هذا فارس واحد وأنا أقوى منه وكانت لي قوّة زايدة وكنت لا أهاب الرّجال قليلا أو كثيرا ، فلما دنا منّي فإذا عليها ثياب بيض وتحته فرس أشهب تفوح منه رايحة المسك فقال لي : يا ويلك خلّ المرأة فقلت له : اذهب لشأنك فأنت نجوت بنفسك تريد تنجى غيرك قال : فغضب من قولي ونقفنى ( 1 ) بذبال ( 2 ) سيفه بشيء قليل فوقعت مغشيا عليّ لا أدرى أنا في الأرض أو في غيرها وانعقد لساني وذهبت قوّتى لكنّي أسمع الصوت وأعي الكلام . فقال لهما قوما البسا ثيابكما ، فقالت العجوز : فمن أنت يرحمك اللَّه وقد منّ اللَّه علينا بك وإنّى أريد منك أن توصلنا إلى زيارة سيدنا ومولينا عليّ بن أبي طالب قال فتبسم في وجوههما وقال لهما : أنا عليّ بن أبي طالب ارجعا إلى أهلكما فقد قبلت زيارتكما . قال : فقامت العجوز والصّبية وقبلا يديه ورجليه وانصرفا في سرور وعافية قال الرّجل : فأفقت من غشوتى وانطلق لساني فقلت له : يا سيدي أنا تائب إلى اللَّه على يدك وانى لا عدت ادخل في معصية أبدا ، فقال : إن تبت تاب اللَّه عليك ، فقلت له : تبت واللَّه على ما أقول شهيد .

--> ( 1 ) النقف الضرب بالرمح والعصا ونحوهما ، منه . ( 2 ) لعلّ المراد بذبال السيف الموضع الذابل اى الدقيق منه وهو رأسه وفي بعض النسخ بالمثناة وهو أيضا كناية عن رأسه .