حبيب الله الهاشمي الخوئي

178

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الخمر ثمّ تفرّقنا وجئت إلى منزلي ونمت ، أيقظتني زوجتي وقالت لي إنّ الليلة الآتية نوبتها عليك ولا عندنا في البيت حبّة من الحنطة . قال فانتبهت وقد طار السّكر من رأسي وقلت كيف أعمل وما الحيلة والى أين أتوجّه فقالت لي زوجتي : الليلة ليلة الجمعة ولا يخلو مشهد مولينا عليّ بن أبي طالب من زوّار يأتون إليه يزورونه فقم وامض واكمن على الطريق فلا بدّ أن ترى أحدا فتأخذ ثيابه فتبيعها وتشترى شيئا من الطعام لتتم مروّتك عند أصحابك وتكافيهم على ضيفهم . قال : فقمت وأخذت سيفي وحجفتي ومضيت مبادرا وكمنت في الخندق الذي في ظهر الكوفة ، وكانت ليلة مظلمة ذات رعد وبرق فأبرقت برقة فإذا أنا بشخصين مقبلين من ناحية الكوفة ، فلما قربا منّي برقت برقة أخرى فإذا هما امرئتان ، فقلت في نفسي في مثل هذه السّاعة أتاني امرئتان ففرحت ووثبت إليهما وقلت لهما انزعا الحليّ الذي عليكما سريعا فطرحا . فأبرقت السّماء برقة أخرى فإذا إحداهما عجوز والأخرى شابة من أحسن النساء وجها كأنّها ظبية قنّاص ( 1 ) أو درّة غواص ، فوسوس لي الشّيطان على أن أفعل بها القبيح ، فقلت في نفسي مثل هذه الشّابة التي لا يوجد مثلها حصلت عندي في هذا الموضع واخلَّيها ، فراودتها عن نفسها . فقالت العجوز : يا هذا أنت في حلّ مما أخذته منّا من الثياب والحليّ فخلَّنا نمضي إلى أهلنا فو اللَّه إنّها بنت يتيمة من امّها وأبيها وأنا خالتها وفي هذه الليلة القابلة تزفّ إلى بعلها وأنّها قالت لي : يا خالة إنّ الليلة القابلة أزفّ إلى ابن عمّى وأنا واللَّه راغبة في زيارة سيّدي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وإني إذا مضيت عند بعلي ربّما لا يأذن لي بزيارته فلما كانت هذه اللَّيلة الجمعة خرجت بها لأزوّرها مولاها وسيدها أمير المؤمنين فباللَّه عليك لا تهتك سترها ولا تفص ختمها ولا تفضحها بين قومها . فقلت لها : إليك عنّى وضربتها وجعلت أدور حول الصّبية وهى تلوذ بالعجوز

--> ( 1 ) القناص الصياد .