حبيب الله الهاشمي الخوئي
139
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فلمّا رجع إليه وأخبره بذلك سرّه سرورا عظيما وبعث إليه مائدة فاكل وبات ليلته ينتظر قدوم عمرو ، وكان هو الذي يصلَّي بهم فلمّا كان عند طلوع الفجر أقبل المؤذّن إلى باب عمرو وأذّن وقال : الصّلاة يرحمك اللَّه الصّلاة . فانتبه فأتى بالماء وتوضّأ وتطيّب وذهب ليخرج إلى الصّلاة فزلق فوقع على جنبه فاعتوره عرق النّساء فاشغلته ( فشغلته خ ل ) عن الخروج ، فقال قدّموا خارجة ابن تميم القاضي يصلَّى بالنّاس ، فأتى القاضي ودخل المحراب في غلس فجاء البرك فوقف خلفه وسيفه تحت ثيابه وهو لا يشك أنّه عمرو فأمهله حتّى سجد وجلس من سجوده فسلّ سيفه ونادى . لا حكم إلَّا اللَّه ولا طاعة لمن عصى اللَّه ثمّ ضربه بالسّيف على أمّ رأسه فقضى نحبه لوقته ، فبادر النّاس وقبضوا عليه وأخذوا سيفه من يده وأوجعوه ضربا وقالوا له : يا عدوّ اللَّه قتلت رجلا مسلما ساجدا في محرابه فقال : يا حمير أهل مصر إنّه يستحق القتل قالوا : بماذا ويلك قال : لسعيه في الفتنة لأنّه الدّاهية الدّهماء الذي أثار الفتنة ونبذها وقوّاها وزيّن لمعاوية محاربة عليّ . فقالوا له : يا ويلك من تعنى قال : الطاغي الباغي الكافر الزّنديق عمرو بن العاص الذي شقّ عصا المسلمين وهتك حرمة الدّين ، قالوا : لقد خاب ظنّك وطاش سهمك إنّ الذي قتلته ما هو إنّما هو خارجة ، فقال يا قوم المعذرة إلى اللَّه واليكم فو اللَّه ما أردت خارجة وإنّما أردت قتل عمرو . فأوثقوه كتافا وأتوا به إلى عمرو ، فلمّا رآه قال : أليس هذا هو صاحبنا الحجازي قالوا له : نعم قال : ما باله قالوا : إنّه قد قتل خارجة فدهش عمرو لذلك وقال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم . ثمّ التفت إليه وقال : يا هذا لم فعلت ذلك فقال له واللَّه يا فاسق ما طلبت غيرك ولا أردت سواك ، قال : ولم ذلك قال : إنّا ثلاثة تعاهدنا بمكَّة على قتلك وقتل عليّ بن أبي طالب وقتل معاوية في هذه الليلة ، فان صدق صاحباي فقد قتل عليّ بالكوفة ومعاوية بالشّام وأمّا أنت فقد سلمت ، فقال عمرو : يا غلام احبسه حتّى نكتب إلى معاوية ، فحبسه