حبيب الله الهاشمي الخوئي
140
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حتّى أمره معاوية بقتله فقتله . وأما عبد اللَّه العنبري فقصد دمشق واستخبر عن معاوية فارشد إليه فجعل يتردّد إلى داره فلا يتمكَّن من الدّخول عليه إلى أن أذن معاوية يوما للنّاس إذنا عاما فدخل إليه مع النّاس وسلَّم عليه وحادثه ساعة وذكر له ملوك قحطان ومن له كلام مصيب حتّى ذكر له بني عمّه وهم أوّل ملوك قحطان وشيئا من أخبارهم فلمّا تفرّقوا بقي عنده مع خواصّ أصحابه وكان فصيحا خبيرا بأنساب العرب وأشعارهم . فأحبّه معاوية حبا شديدا فقال : قد أذنت لك في كلّ وقت نجلس فيه أن تدخل علينا من غير مانع ولا دافع ، فكان يتردّد إليه إلى ليلة تسع عشرة وكان قد عرف المكان الذي يصلَّى فيه معاوية . فلمّا أذن المؤذّن للفجر وأتى معاوية المسجد ودخل محرابه ثار إليه بالسّيف وضربه فراغ عنه ، فأراد ضرب عنقه فانصاع عنه فوقع السّيف في أليته وكانت ضربته ضربة جبان ، فقال معاوية : لا يفوتنّكم الرّجل فاستخلف بعض أصحابه للصّلاة ونهض إلى داره . وأمّا العنبري فأخذه النّاس وأونقوه وأتوا به إلى معاوية وكان مغشيّا عليه فلمّا أفاق قال له : ويلك يا لكع لقد خاب ظنّي فيك ما الذي حملك على هذا فقال له : دعني من كلامك اعلم أنّنا ثلاثة تحالفنا على قتلك وقتل عمرو بن العاص وعليّ بن أبي طالب فان صدقا صاحباي فقد قتل عليّ وعمرو ، وأمّا أنت فقد روغ أجلك كروغك الثعلب . فقال له معاوية : على رغم أنفك فامر به إلى الحبس فأتاه الساعدي وكان طبيبا فلمّا نظر إليه قال له ، اختر إحدى الخصلتين إمّا أن احمي حديدة فأضعها موضع السّيف ، وإمّا أن أسقيك شربة تقطع منك الولد وتبرء منها ، لأنّ ضربتك مسمومة فقال معاوية أمّا النّار فلا صبر لي عليها ، وأمّا انقطاع الولد فانّ في يزيد