حبيب الله الهاشمي الخوئي

114

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

النّاس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ورفض أمرك وندموا على اتباعك وهم مسلموك لو قد التقت حلقتا البطنان ، فأخرج منها فانّي لك من النّاصحين والسّلام قال : وبعث عمرو إلى محمّد مع هذا الكتاب كتاب معاوية إليه وهو أمّا بعد فانّ غب الظلم والبغي عظيم الوبال وانّ سفك الدّم الحرام لا يسلم صاحبه من النّقمة في الدّنيا والتّبعة الموبقة في الآخرة ، وما نعلم أحدا كان أعظم على عثمان بغيا ولا أسوء له عينا ولا أشدّ عليه خلافا منك ، سعيت عليه في السّاعين وساعدت عليه في المساعدين وسفكت دمه مع السّافكين ، ثمّ تظنّ انّي نائم عنك فتأتي بلدة فتأمن فيها وجلّ أهلها أنصارى يرون رأيي ويرفعون قولك ويرقبون عليك وقد بعثت إليك قوما حناقا عليك يسفكون دمك ويتقرّبون إلى اللَّه عزّ وجلّ بجهادك وقد أعطوا اللَّه عهدا ليقتلنّك ولو لم يكن منهم إليك ما قالوا لقتلك اللَّه بأيديهم أو بأيدي غيرهم من أوليائه ، وأنا احذّرك وانظرك فانّ اللَّه مقيد منك ومقتص لوليّه وخليفته بظلمك به وبغيك عليه ووقيعتك فيه وعداوتك يوم الدّار عليه ، تطعن بمشاقصك فيما بين أحشائه وأو داجه ، ومع هذا فانّى أكره قتلك ولا احبّ أن أتولَّى ذلك منك ولن يسلمك اللَّه من النّقمة اين كنت أبدا فتنحّ وانج بنفسك والسّلام . قال : فطوى محمّد بن أبي بكر كتابيهما وبعث بهما إلى عليّ عليه السّلام وكتب إليه : أمّا بعد يا أمير المؤمنين فانّ العاصي ابن العاص قد نزل أدنى مصر واجتمع إليه من أهل البلد كلّ من كان يرى رأيهم وهو في جيش جرّار وقد رأيت ممّن قبلي بعض الفشل فإن كان لك في أرض مصر حاجة فامددني بالأموال والرّجال ، والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . فكتب عليه السّلام اليه : فقد أتاني رسولك بكتاب تذكر أنّ ابن العاص قد نزل أدنى مصر في جيش جرّار وأنّ من كان على مثل رأيه قد خرج إليه وخروج من كان على رأيه خير من اقامته عندك ، وذكرت أنّك قد رأيت ممّن قبلك فشلا فلا تفشل وان فشلوا ، حصّن قريتك واضمم إليك شيعتك ، وأوّل الحرس في عسكرك واندب إلى القوم كنانة بن بشر المعروف بالنّصيحة والتّجربة والبأس ، فانا نادب إليك الناس