حبيب الله الهاشمي الخوئي

115

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

على الصعب والذّلول فاصبر لعدوّك وامض بصيرتك وقاتلهم على نيتّك وجاهدهم محتسبا منه سبحانه ، وإن كان فئتك أقلّ الفئتين فان اللَّه تعالى يعين القليل ويخذل الكثير . وقد قرئت كتاب الفاجرين المتحابّين ( المتحامين خ ل ) على المعصية والمتلائمين على الضلالة والمرتشين في الحكومة والمنكرين على أهل الدّين الذين استمتعوا بخلافهم كما استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم ، فلا يضرّنك ارعادهما وابراقهما ، واجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله ، فانّك تجد مقالا ما شئت والسّلام . قال : فكتب محمّد بن أبي بكر إلى معاوية جواب كتابه أمّا بعد فقد أتاني كتابك تذكر من أمر عثمان أمرا لا أعتذر إليك منه وتأمرني بالتنحي عنك كأنك لي ناصح وتخوّفني بالحرب كأنّك علىّ شفيق ، وأنا أرجو أن تكون الدائرة عليكم وأن يخذلكم اللَّه في الواقعة وأن ينزل بكم الذلّ وأن تولَّوا الدّبر ، فان يكن لكم الأمر في الدّنيا فكم وكم لعمري من ظالم قد نصرتم وكم من مؤمن قد قتلتم ومثلتم به وإلى اللَّه المصير ، وإليه تردّ الأمور ، وهو أرحم الرّاحمين ، واللَّه المستعان على ما تصفون . وكتب إلى عمرو بن العاص : أمّا بعد فقد فهمت كتابك وعلمت ما ذكرت وزعمت أنّك لا تحبّ أن يصيبني منك الظفر ، فاشهد باللَّه أنّك لمن المبطلين ، وزعمت أنّك لي ناصح واقسم أنّك عندي ظنين ، وزعمت أنّ أهل البلد قد رفضوني وندموا على اتباعي فأولئك حزبك وحزب الشّيطان الرّجيم ، وحسبنا اللَّه ربّ العالمين ، وتوكلت على اللَّه العزيز الرّحيم ، ربّ العرش العظيم . قال إبراهيم : فحدّثنا محمّد بن عبد اللَّه عن المدايني قال : فأقبل عمرو بن العاص يقصد قصد مصر فقام محمّد بن أبي بكر في النّاس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد يا معاشر المسلمين فانّ القوم الذين كان ينتهكون الحرمة ويغشون أرض الضّلالة ويستطيلون بالجبرية قد نصبوا لكم العداوة وساروا إليكم بالجنود ، فمن أراد الجنّة والمغفرة فليخرج إلى هؤلاء القوم فليجاهدهم في اللَّه ، انتدبوا رحمكم اللَّه