حبيب الله الهاشمي الخوئي
111
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مقبلا إلى المدينة ولم يمض إلى عليّ بالكوفة . فلما قدم المدينة جاء حسان بن ثابت شامتا به وكان عثمانيا فقال له : نزعك عليّ بن أبي طالب وقد قتلت عثمان فبقي عليك الاثم ولم يحسن عليك الشكر ، فزجره قيس وقال : يا أعمى البصر واللَّه لولا أن القى بيني وبين رهطك حربا لضربت عنقك ثمّ أخرجه من عنده . ثمّ إنّ قيسا وسهل بن حنيف خرجا حتّى قدما على عليّ عليه السّلام الكوفة فخبره قيس الخبر وما كان بمصر ، فصدقه وشهد مع عليّ بصفين هو وسهل بن حنيف وكان قيس طوالا أطول النّاس وأمدّهم قامة وكان سبطا أصلع شجاعا مجربا مناصحا لعليّ عليه السّلام ولولده ولم يزل على ذلك إلى أن مات . وعن هشام بن عروة قال : كان قيس على مقدّمة عليّ بصفين معه خمسه آلاف قد حلقوا رؤوسهم . وفي البحار وجدت في بعض الكتب أنّ عزل قيس من مصر ممّا غلب أمير المؤمنين أصحابه واضطرّوه إلى ذلك ولم يكن هذا رأيه كالتّحكيم ولعلَّه أظهر وأصوب . قال إبراهيم وكان عهد عليّ عليه السّلام إلى محمد بن أبي بكر : هذا ما عهد عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى محمّد بن أبي بكر حين ولاه مصر ، أمره بتقوى اللَّه في السرّ والعلانية وخوف اللَّه في المغيب والمشهد ، وأمره باللين على المسلم والغلظة على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذمة وبالانصاف للمظلوم وما يشده على الظالم ، وبالعفو على النّاس وبالاحسان ما استطاع واللَّه يجزى المحسنين ويعذّب المجرمين ، وأمره ان يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة فانّ لهم في ذلك من العافية وعظم المثوبة ما لا يقدر قدره ولا يعرف كنهه . وأمره أن يجبي خراج الأرض على ما كانت تجبى عليه من قبل لا ينتقص ولا يبتدع ثمّ يقسمه بين أهله كما كانوا يقسمونه عليه من قبل ، وان تكن لهم حاجة يواسي بينهم في مجلسه ، ووجهه ليكون القريب والبعيد عنده على سواء ، وأمره أن يحكم بين النّاس بالحقّ وأن يقوم بالقسطاس ولا يتبع الهوى ولا يخاف في اللَّه لومة