حبيب الله الهاشمي الخوئي

112

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لائم فانّ اللَّه مع من اتّقاه وآثر طاعته على من سواه ، وكتب عبيد اللَّه بن أبي رافع مولى رسول اللَّه بغرّة شهر رمضان سنة ستّ وثلاثين . قال إبراهيم : ثمّ قام محمّد بن أبي بكر خطيبا فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : أمّا بعد فالحمد للَّه الذي هدانا وإيّاكم لما اختلف فيه من الحقّ ، وبصّرنا وإيّاكم كثيرا ممّا عمى عنه الجاهلون ألا وإنّ أمير المؤمنين ، ولانّي أموركم وعهد إليّ بما سمعتم وأوصاني بكثير منه مشافهة ولن الوكم جهدا ما استطعت ، وما توفيقي إلَّا باللَّه عليه توكَّلت ، وإليه أنيب ، فان يكن ما ترون من آثاري وأعمالي طاعة للَّه وتقوى فاحمدوا اللَّه على ما كان من ذلك فانّه هو الهادي إليه ، وإن رأيتم من ذلك عملا بغير الحقّ فارفعوه إلىّ فانّي بذلك أسعد وأنتم بذلك جديرون ، وفقنا اللَّه وإيّاكم لصالح العمل . أقول : ولأمير المؤمنين عليه السّلام كتاب آخر مبسوط إلى محمّد وأهل مصر ورواه إبراهيم نرويه إنشاء اللَّه في باب الكتب إن ساعدنا التّوفيق والمجال . ثمّ قال إبراهيم : فلم يلبث محمّد بن أبي بكر شهرا كاملا حتّى بعث إلى أولئك المعتزلون الذين كان قيس بن سعد مواد عالهم ، فقال : يا هؤلاء إمّا أن تدخلوا في طاعتنا وإمّا ان تخرجوا من بلادنا ، فبعثوا إليه إنّا لا نفعل فدعنا حتّى ننظر إلى ما يصير أمر النّاس فلا تعجل علينا فأبى عليهم فامتنعوا منه وأخذوا حذرهم ، ثمّ كانت وقعة صفين وهم لمحمّد هايبون فلمّا أتاهم خبر معاوية وأهل الشّام ثمّ صار الأمر إلى الحكومة وأنّ عليّا وأهل العراق قد غفلوا عن معاوية والشّام إلى عراقهم ، اجتروا على محمّد وأظهروا المنابذة له ، فلما رأى محمّد ذلك بعث إليهم ابن جمهان البلوى ومعه يزيد بن الحرث الكناني فقاتلاهم فقتلوهما .