حبيب الله الهاشمي الخوئي

110

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لك إن عزلته . قال : وإنّهم لكذلك إذ جاءهم كتاب من قيس بن سعد فيه . أما بعد فانّى أخبرك يا أمير المؤمنين أكرمك اللَّه وأعزّك ، إنّ قبلي رجالا معتزلين سألوني أن أكفّ عنهم وأدعهم على حالهم حتّى يستقيم أمر النّاس ونرى ويرون ، وقدر أيت أن أكفّ عنهم ولا اعجل بحربهم وان اتالفهم بين ذلك لعل اللَّه أن يقبل بقلوبهم ويفرّقهم عن ضلالتهم إنشاء اللَّه والسّلام . فقال عبد اللَّه بن جعفر : يا أمير المؤمنين إنّك إن أطعته في تركهم واعتزالهم استسرى الأمر وتفاقمت الفتنة وقعد عن بيعتك كثير ممّن تريده على الدّخول فيها ولكن مره بقتالهم ، فكتب إليه : أمّا بعد فسر إلى القوم الذين ذكرت فان دخل فيما دخل فيه المسلمون وإلَّا فناجزهم والسّلام . فلما اتى هذا الكتاب قيسا فقرأه لم يتمالك ان كتب إلى عليّ عليه السّلام . أمّا بعد يا أمير المؤمنين تأمرني بقتل قوم كافين عنك لم يمدّ وايدا للفتنة ولا أرصدوا لها فأطعني يا أمير المؤمنين وكفّ عنهم فانّ الرّأى تركهم والسّلام . فلما أتاه الكتاب قال عبد اللَّه بن جعفر : يا أمير المؤمنين ابعث محمّد بن أبي بكر إلى مصر يكفيك واعزل قيسا فو اللَّه ليبلغني أنّ قيسا يقول انّ سلطانا لا يتمّ إلَّا بقتل مسلمة بن مخلد لسلطان سوء واللَّه ما احبّ أنّ لي سلطان الشّام مع سلطان مصر وانّنى قتلت ابن مخلد . وكان عبد اللَّه بن جعفر أخا محمّد بن أبي بكر لامّه وكان يحبّ أن يكون له امرة وسلطان فاستعمل عليّ محمّد بن أبي بكر مصر لمحبّته له ولهوى عبد اللَّه بن جعفر أخيه فيه وكتب معه كتابا إلى أهل مصر فسار حتّى قدمها فقال له قيس : ما بال أمير المؤمنين ما غيره أدخل أحد بيني وبينه قال : لا وهذا السلطان سلطانك وكان بينهما نسب وكان تحت قيس قريبة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر فكان قيس زوج عمّته ، فقال قيس : لا واللَّه لا أقيم معك ساعة واحدة فغضب وخرج من مصر