حبيب الله الهاشمي الخوئي
101
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
هكذا أن ينقدح هذا التّوهم ويتطرق هذا الظن . كالواحد منّا له ولد ان يخاف من أحدهما أن يتغلب بعد موته على جميع ماله ولا يوصل أخاه إلى شيء من حقّه فانّه قد يخطر له عند مرضه الذي يتخوف أن يموت فيه أن يأمر الولد المخوف جانبه بالسّفر إلى بلد بعيد في تجارة يسلمها إليه يجعل ذلك طريقا إلى دفع تغلبه على الولد الآخر . أقول : ما نسبه إلينا معاشر الشّيعة حقّ لا ريب فيه ، وما أورده علينا فظاهر الفساد إذ علم النبيّ بموته وبتولَّى أبي بكر الخلافة لا ينافي الأمر ببعثه مع اسامة وإلَّا لتوجّه هذا الاشكال في أوامر اللَّه سبحانه ، فانّه قد أمر العصاة بالإطاعة والكفار بالاسلام مع علمه بانّهم لا يطيعون وأنّهم على كفرهم باقون ، نعم هذا يناسب على أصول الأشاعرة القائلين بالجبر والشّارح عدليّ المذهب لا مساس لما أورده على مذهبه . وتحقيق الكلام أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يعلم موته ويعلم أنّ أبا بكر يغصب الخلافة ومع علمه بذلك بعثه في الجيش ليفهم الخلق ويعرّفهم انّه ليس راضيا بخلافته وينبههم على خلافه وعظم جرمه وجريرته ومخالفته للحكم الالزاميّ المؤكد الذي كرّره صلوات اللَّه عليه وآله مرّة بعد أخرى . وليعلمهم أيضا أنّه برجوعه إلى المدينة مستحقّ للَّعن الدائم والعذاب الأليم مضافا إلى ما في ذلك البعث من نكتة أخرى ، وهو « هي ظ » التّنبيه على مقام أبي بكر وعمر والايماء إلى أنّ من كان محكوما عليه بحكم مثل اسامة ومامورا بأمره لا يكون له قابليّة واستعداد لأن يكون أميرا لجميع الامّة واماما لهم . والحاصل أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم كان عالما بموته وبأنّ ما قدّره وأراده في حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام لا يتمّ له ، ومع ذلك سيّر الرّجلين إعلاما للخلق بأنّه لا يرضى بهما خلافة وأنّهما غير قابلين لذلك ، وإفهاما لهم بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام هو القابل له ، وأنّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم أراد قيامه عليه السّلام مقامه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فحالوا بينه وبينه .