حبيب الله الهاشمي الخوئي

75

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أنتم ( تكادون ولا تكيدون ) ويمكر بكم عدوّكم ولا تمكرون . ( وتنتقص أطرافكم ) ونواحي بلادكم بإغارة العدوّ عليها وقتل خيار أهلها وإحداث الخراب فيها ( فلا ) تغضبون ولا ( تمتعضون لا ينام عنكم ) العيون ( وأنتم في غفلة ساهون غلب واللَّه المتخاذلون ) المتثاقلون وأنتم منهم فستغلبون وتقهرون ( وأيم اللَّه إنّى لأظنّ بكم أن لو حمس الوغا و ) اشتدّ الهيجا ( استحر الموت ) واستعر القتل ( قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرّاس ) وتفرّقتم عنه تفرّقا لا رجوع بعده أبدا . وانفراج الرأس مثل أوّل من تكلَّم به على ما قيل أكثم بن صيفي في وصية له : يا بنىّ لا تنفرجوا عند الشدائد انفراج الرّاس فانّكم بعد ذلك لا تجتمعون على عزّ وفي معناه أقوال : الأوّل ما عن ابن دريد وهو إنّ الرّاس إذا انفرج عن البدن لا يعود . الثّانى ما عن المفضل أنّ الرّاس اسم رجل ينسب إليه قرية من قرى الشّام يقال لها بيت الرأس تباع فيها الخمر ، وهذا الرّجل قد انفرج عن قومه ومكانه فلم يعد فضرب به المثل . الثّالث أنّ الرّاس إذا انفرج بعض عظامه من بعض كان بعيدا عن الالتيام والعود إلى الصّحة . الرابع ما عن القطب الرّاوندي وهو أنّه أراد به انفرجتم عني رأسا أي قطعا ، وردّه الشّارح المعتزلي بأنّ رأسا لا يعرف . الخامس ما عنه أيضا من أنّ المعنى انفراج رأس من أدنى رأسه إلى غيره ثمّ حرف رأسه عنه ، وردّه الشّارح أيضا بأنه لا خصوصية في الرّاس في ذلك فانّ اليد والرّجل إذا ادنيتهما من شخص ثمّ حرفتهما عنه فقد تفرّج ما بين ذلك العضو وبينه ، فاىّ معنى لتخصيص الرّاس بالذّكر . السّادس أنّ المعنى انفراج من يريد أن ينجو برأسه . السابع انّ المراد انفراج المرأة عن راس ولدها حالة الوضع ، فانّه حينئذ