حبيب الله الهاشمي الخوئي

76

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يكون ( 1 ) في غاية الشدّة نظير قوله عليه السّلام في موضع آخر : انفراج المرأة عن قبلها . الثّامن أنّ الرّاس الرّجل العزيز ، لأنّ الاعزّاء لا يبالون بمفارقة أحد ، وعلى أىّ تقدير فالمقصود شدّة تفرّقهم عنه عليه السّلام ( واللَّه انّ امرء يمكَّن عدوّه من نفسه ) حال كونه ( يعرق لحمه ) ويأكله ( ويهشّم عظمه ) ويكسّره ( ويفرى جلده ) ويقطعه أي يسلَّط عدوه عليه بالنّهب والأسر والاستيصال ( لعظيم عجزه ) و ( ضعيف ما ) يعنى قلبه الذي ( ضمّت عليه جوانح صدره ) ثمّ خاطبهم بخطاب مجمل من غير تعيين للمخاطب تقريعا وتنفيرا لهم عمّا يلزمهم من الأحوال الرّدية بتمكينهم العدوّ من أنفسهم فقال : ( أنت فكن ذاك ان شئت ) أي أنت أيّها الممكَّن من نفسه والمسّلط له عليه كن ذاك المرء الموصوف بالعجز والجبن والضّعف . ويأتي في رواية الأمالي وكتاب الغارات أنّ المخاطب بذلك هو الأشعث ولا باس بأن يكون الخطاب له والمقصود عمومه لكلّ من أمكن العد وتنفيرا وتوبيخا وتبكيتا ( فامّا أنا فو اللَّه ) لا اتحمّل ذلك التّخاذل ولا احتمل أن امكَّن عدوّي من نفسي واسلَّطه علىّ يفعل ما يشاء ويريد و ( دون ان اعطى ذلك ضرب ب ) السّيوف ( المشرفيّة ) الذي ( تطير منه فراش الهام وتطيح ) به ( السّواعد والأقدام ويفعل اللَّه بعد ذلك ) الجهاد والمناجزة ( ما يشاء ) من جعل الغلبة لي أو للعدوّ على ما يقتضيه الحكمة البالغة والمصلحة الكاملة . ( أيّها النّاس إنّ لي عليكم حقا ) يجب عليكم القيام به ( ولكم علىّ حقّ ) مثله ( فأمّا حقّكم ) الذي ( علىّ ف ) أمور أربعة . الأوّل ( النّصيحة لكم ) في السّر والعلانية وحثكم على محاسن الاخلاق ومكارم الآداب وترغيبكم على ما فيه حسن الثواب في المعاش والمآب ( و ) الثاني ( توفير فيئكم عليكم ) وتفريقه فيكم بالقسط والعدل من دون حيف فيه وميل ( و )

--> ( 1 ) قال الشاعر : كان سبيئة من بيت رأس يكون مزاجها عسل وماء ، منه