حبيب الله الهاشمي الخوئي

38

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فجاء بعضهم ليدفع في صدره فقال القوم بعضهم لبعض : سبحان اللَّه أتاكم ابن عمّ رسول اللَّه يعرض كتاب اللَّه ، اسمعوا منه واقبلوا ، قالوا تضمن لنا كذلك ، قال : نعم فأقبل معه أشرافهم ووجوههم حتّى دخلوا على عثمان فعاتبوه فأجابهم إلى ما أحبّوا فقالوا اكتب لنا على هذا كتابا وليضمن علىّ عنك ما في الكتاب قال اكتبوا أنى شئتم فكتبوا بينهم : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم هذا ما كتب عبد اللَّه عثمان أمير المؤمنين لمن نقم عليه من المؤمنين والمسلمين إنّ لكم عليّ أن أعمل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، وأنّ المحروم يعطى ، وأنّ الخائف يؤمن ، وأنّ المنفيّ يردّ ، وأنّ المبعوث لا يجمر ، وأنّ الفيء لا يكون دولة بين الأغنياء ، وعليّ بن أبي طالب ضامن للمؤمنين والمسلمين على عثمان الوفاء لهم على ما في الكتاب شهد الزّبير بن العوام وطلحة بن عبيد اللَّه وسعد ابن مالك وعبد اللَّه بن عمر وأبو أيوب بن زيد ، وكتب في ذي القعدة سنة خمس وعشرين . فأخذوا الكتاب ثمّ انصرفوا فلما نزلوا أيلة ، إذا هم براكب فأخذوه فقالوا من أنت قال : أنا رسول عثمان إلى عبد اللَّه بن سعد قال بعضهم لبعض : لو فتّشناه لئلَّا يكون قد كتب فينا ، ففتّشوه فلم يجدوا معه شيئا . فقال كنانة بن بشر النجيبى : انظروا إلى أدواته فان للنّاس حيلا ، فإذا قارورة مختومة بموم فإذا فيها كتاب إلى عبد اللَّه بن سعد إذا جاءك كتابي هذا فاقطع أيدي الثلاثة مع أرجلهم فلما قرؤا الكتاب رجعوا حتّى أتوا عليّا ، فأتاه فدخل عليه ، فقال استعتبك القوم فاعتبتهم ثمّ كتبت هذا كتابك نعرفه الخط الخط والخاتم الخاتم فخرج عليّ مغضبا وأقبل النّاس عليه فخرج سعد من المدينة فلقاه رجل فقال : يا أبا إسحاق أين تريد قال : إني فررت بديني من مكَّة إلى المدينة وأنا اليوم أهرب بديني من المدينة إلى مكَّة . وقال الحسن بن عليّ لعليّ عليه السّلام حين أحاط النّاس بعثمان : اخرج من المدينة