حبيب الله الهاشمي الخوئي
39
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واعتزل فانّ النّاس لا بدّ لهم منك وانّهم ليأتونك ولو كنت بصنعاء ، وأخاف أن يقتل هذا الرّجل وأنت حاضره . فقال يا بنىّ أخرج عن دار هجرتي وما أظنّ يجترى على هذا القول كلمة ، وقام كنانة بن بشر فقال : يا عبد اللَّه أقم لنا كتاب اللَّه فانا لا نرضى بالقول دون الفعل قد كتبت وأشهدت لنا شهودا وأعطيتنا عهد اللَّه وميثاقه ، فقال ما كتبت بينكم كتابا . فقام إليه المغيرة بن الأخنس وضرب بكتابه وجهه وخرج إليهم عثمان ليكلَّمهم فصعد المنبر ورفعت عايشة قميص رسول اللَّه ونادت ايّها النّاس هذا قميص رسول اللَّه لم يبل وقد غيّرت سنّته ، فنهض النّاس وكسر اللغظ وحصبوا عثمان حتى نزل من المنبر ، ودخل بيته . فكتب نسخة واحدة إلى معاوية وعبد اللَّه بن عامر : أمّا بعد فانّ أهل السّفه والبغي والعدوان من أهل العراق ومصر والمدينة أحاطوا بدارى ولن يرضيهم منّي دون خلعى أو قتلي ، وأنا ملاقى اللَّه قبل أن أتابعهم على شيء من ذلك فأعينوني . فلما بلغ كتابه ابن عامر قام وقال : أيّها النّاس إنّ أمير المؤمنين عثمان ذكر أنّ شر ذمة من أهل مصر والعراق نزلوا بساحته فدعاهم إلى الحقّ فلم يجيبوا فكتب إلىّ أن ابعث إليه منكم ذوي الدّين والرّأى والصّلاح ، لعلّ اللَّه أن يدفع عنه ظلم الظالم وعدوان المعتدي فلم يجيبوه إلى الخروج . ثم انّه قيل لعليّ إنّ عثمان قد منع الماء فأمر بالرّوايا فعكمت وجاء النّاس إلى عليّ عليه السّلام فصاح بهم صيحة انفرجوا فدخلت الرّوايا فلما رأى عليّ اجتماع النّاس دخل على طلحة بن عبد اللَّه وهو متكى على وسائد ، فقال : إنّ الرّجل مقتول فامنعوه فقال : أم واللَّه دون أن تعطى بنو أميّة الحقّ من أنفسها . وفي شرح المعتزلي عن الطبري عن عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال : دخلت على عثمان فأخذ بيدي فأسمعني كلام من على بابه من النّاس فمنهم من يقول : ما تنتظرون به ، ومنهم من يقول : لا تعجلوا به فعساه ينزع ويراجع