حبيب الله الهاشمي الخوئي

31

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فرقتين إحداهما اعتقدوا أنّ عثمان قتل مظلوما ويتولَّاه ويتبرّء من أعدائه ، والأخرى وهم جمهور أهل الحرب وأهل العناء والبأس اعتقدوا أنّ عثمان قتل لأحداث أوجبت عليه القتل ، ومنهم من يصرّح بتكفيره وكلّ من هاتين الفرقتين تزعمّ أنّ عليّا موافق له على رأيه وكان عليه السّلام يعلم أنّه متى وافق إحدى الطائفتين باينته الأخرى وأسلمته وتولَّت عنه وخذلته فكان يستعمل في كلامه ما يوافق كلّ واحدة من الطائفتين . أقول : ولأجل اشتباه كلامه على السّامعين قال شاعر الشّام الأبيات التي منها : أرى الشّام تكره أهل العراق وأهل العراق لهم كارهونا وكلّ لصاحبه مبغض يرى كلّ ما كان من ذاك دينا إذا ما رمونا رميناهم ودنّاهم مثل ما يقرضونا وقالوا عليّ إمام لنا وقلنا رضينا ابن هند رضينا وقالوا نرى أن تدينوا لنا فقلنا ألا لا نرى أن تدينا ومن دون ذلك خرط القتاد وطعن وضرب يقرّ العيونا وكلّ يسرّ بما عنده يرى غثّ ما في يديه سمينا وما في علىّ لمستعتب يقال سوى ضمّه المحدثينا وايثاره اليوم أهل الذّنوب ورفع القصاص عن القاتلينا إذا سئل عنه حذا شبهة وعمى الجواب على السّائلينا فليس براض ولا ساخط ولا في النّهات ولا الآمرينا ولا هو ساء ولا سرّه ولا بدّ من بعض ذا أن يكونا هذا وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّه عليه السّلام كان بنائه على ابهام المرام فيّ تلك الواقعة للمصالح المترتّبة على ذلك إلَّا أنّه غير خفى على أهل البصيرة والحجى أنّ وجنات حاله عليه السّلام مع أفعاله وأقواله في تلك الواقعة يدلّ على أنّه كان منكرا لأفعاله وخلافته راضيا بدفعه .