حبيب الله الهاشمي الخوئي

32

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال المجلسي : ولم يأمر بقتله صريحا لعلمه بما يترتّب عليه من المفاسد أو تقيّة ولم ينه القاتلين أيضا لأنّهم كانوا محقّين ، وكان يتكلَّم في الاحتجاج على الخصوم على وجه لا يخالف الواقع ولا يكون للجهّال وأهل الضّلال أيضا عليه حجّة ، وكان هذا ممّا يخصّه من فصل الخطاب وممّا يدلّ على وفور علمه في كلّ باب ، ويمكن استشمام ذلك من ترجيحه الخاذلين على الناصرين بقوله : ( غير أنّ من نصره لا يستطيع أن يقول خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع ان يقول نصره من هو خير منّى ) . قال الشّارح المعتزلي معناه إنّ خاذليه كانوا خيرا من ناصريه لأنّ الذين نصروه كانوا فسّاقا كمروان بن الحكم وأحزابه وخذله المهاجرون والأنصار . أقول : كون ناصري الرّجل منحصرا في مروان الفاسق ونظرائه وخاذليه وجوه الصّحابة من المهاجر والأنصار غير خفىّ على العارف الأريب ما فيه من الإشارة إلى حاله ورتبته ، وإلى كون المنصور مثل النّاصر والعاقل يكفيه الإشارة ( وأنا جامع لكم أمره ) اى مبيّن له بلفظ وجيز . قال الفيومي : وكان عليه السّلام : يتكلَّم بجوامع الكلم أي كان كلامه قليل الألفاظ كثير المعاني ( استأثر فأساء الأثرة ) اي استبدّ برأيه في الخلافة وإحداث ما أحدث في الاستبداد والاستقلال حيث ادّى إلى فساد نظم الخلافة حتّى انجرّ الأمر إلى قتله ( وجزعتم ) من افعاله ( فأساتم الجزع ) حيث قتلتموه وقد كان ينبغي عليكم التثبّت وإصلاح الأمر بينكم وبينه بدون القتل وبخلعه من الخلافة وإقامة غيره مقامه . وقيل : أراد أنكم أسأتم الجزع عليه بعد القتل وقد كان ينبغي منكم ذلك الجزع قبل القتل ( وللَّه حكم واقع ) اي ثابت محقّق في علمه تعالى يحكم به في الآخرة أو الأولى ، أو سيقع أو يتحقّق خارجا في الآخرة أو الدّنيا لأنّ مجموعه لم يتحقّق بعد وإن تحقّق بعضه ( في المستأثر والجازع ) والأظهر انّ المراد خصوص الحكم الأخروي