حبيب الله الهاشمي الخوئي

30

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لعلمه بما يترتب عليه من المفاسد ، ويؤيّده ما سنحكيه من البحار وما روى عنه عليه السّلام اللَّه قتله وأنا معه . وثانيا انّ عدم نهيه عنه أعمّ من عدم كونه منكرا عنده ، لاحتمال أنّه ترك النّهى لعلمه بأنّه لا يترتب على ذلك ثمرة ، ووجوب إنكار المنكر إنّما هو إذا علم المنكر أو غلب على ظنّه تأثير إنكاره ، وأما إذا علم أو غلب على ظنّه أنّ إنكاره لا يؤثّر ونهيه لا يثمر فيقبح حينئذ النّهى والانكار ، لأنه إن كان الغرض تعريف الفاعل قبح فعله ، فذلك حاصل من دون الانكار وإن كان الغرض أن لا يقع المنكر فذلك غير حاصل . ويؤيّد ذلك ما في البحار من أنّه جمع النّاس ووعظهم ثمّ قال : لتقم قتلة عثمان ، فقام النّاس بأسرهم إلَّا قليل وكان ذلك الفعل استشهادا منه عليه السّلام على عدم تمكنّه من دفعهم ويدلّ على ذلك بعض كلماته الآتية أيضا . ( 1 ) وثالثا لا نسلم أنّه لم ينه عنه فقد روى في البحار من الأمالي باسناده عن مجاهد عن ابن اعباس عنه قال : إن شاء النّاس قمت لهم خلف مقام إبراهيم فحلفت لهم باللَّه ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله ولقد نهيتم فعصونى . فان قلت : كيف الجمع بين هذه الرّواية وبين قوله عليه السّلام : أو نهيت عنه لكنت ناصرا . قلت : يمكن الجمع بأن يكون المراد به استثناء عين المقدم فينتج عين التّالى أي لكني نهيت عنه فكنت ناصرا وكيف كان ، فقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ كلامه عليه السّلام مجمل متشابه المراد كإجمال ساير ما روى عنه في المقام والسرّ في الاجمال هو ابهام المقصود على السامعين . وذلك لما رواه في البحار من المناقب من أنّ أصحاب أمير المؤمنين كانوا

--> ( 1 ) وهو ما يأتي في الكتاب بعنوان ومن كلام له بعد ما بويع بالخلافة وقال له قوم من الصحابة لو عاقبت قوما ممن اصلب على عثمان فقال ( ع ) يا اخوتاه انى لست اجهل ما تعلمون ولكن كيف لي بقوة والقوم المجلبون على حدّ شوكتهم تملكوننا ولا نملكهم اه .