حبيب الله الهاشمي الخوئي
98
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال الشّارح المعتزلي : وصحّت فيه فراسة عمر فانّه أوطأ بني اميّة رقاب النّاس وولاهم الولايات وأقطعهم القطايع وافتتحت ارمينيّة في أيامه فأخذ الخمس كلَّه فوهبه لمروان ، وطلب إليه عبد اللَّه بن خلد بن أسيد صلة فأعطاه أربعمائة ألف درهم ، وأعاد الحكم بن أبي العاص بعد انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد سيّره ثمّ لم يرده أبو بكر ولا عمر وأعطاه مأئة ألف درهم ، وتصدق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بموضع سوق بالمدينة يعرف بمهروز على المسلمين فأقطعها عثمان الحرث بن الحكم أخا مروان ابن حكم ، وأقطع مروان فدك وقد كانت فاطمة عليها السلام طلبتها بعد وفات أبيها صلوات اللَّه عليه تارة بالميراث وتارة بالنّحلة فدفعت عنها ، وحمى المراعي حول المدينة كلها عن مواشي المسلمين كلَّهم إلَّا عن بني اميّة . وأعطى عبد اللَّه بن أبي سرح جميع ما أفاء اللَّه عليه من فتح افريقيّة بالمغرب وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين . وأعطى أبا سفيان بن حرب مأتي ألف من بيت المال في اليوم الذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمأة ألف من بيت المال ، وقد كان زوّجه ابنته امّ أبان فجاء زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح فوضعها بين يدي عثمان وبكى ، فقال عثمان : أتبكى ان وصلت رحمي قال : لا ، ولكن أبكي لأني أظنك أخذت هذا المال عوضا عمّا كنت أنفقته في سبيل اللَّه في حياة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واللَّه لو أعطيت مروان مأئة درهم لكان كثيرا فقال : ألق المفاتيح فانا سنجد غيرك ، وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة فقسّمها كلَّها في بني اميّة ، وأنكح الحرث بن الحكم ابنته عايشة فأعطاه مأئة ألف من بيت المال أيضا بعد صرفه زيد بن أرقم عن خزنة انتهى . وقال السيّد المرتضى ( قده ) في محكي الشّافي : روى الواقدي باسناده عن المسود بن عنبسة قال : سمعت عثمان يقول : إنّ أبا بكر وعمر كاناينا ولان في هذا المال طلاق أنفسهما وذوى أرحامهما وإني ناولت فيه صلة رحمي ، وروى إنّه كان بحضرته زياد بن عبيد مولى الحرث بن كلدة الثّقفي وقد بعث إليه أبو موسى بمال عظيم من البصرة فجعل عثمان يقسمه بين ولده وأهله بالصّحاف ، فبكى زياد فقال : لا تبك