حبيب الله الهاشمي الخوئي
99
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فان عمر كان يمنع أهله وذوي قرابته ابتغاء وجه اللَّه ، وانا أعطي ولدي وأهلي وقرابتي ابتغاء وجه اللَّه . وقد روى هذا المعنى عنه من عدّة طرق بألفاظ مختلفة ، وروى الواقدي أيضا قال قدمت إبل من إبل الصّدقة على عثمان فوهبها للحرف بن الحكم بن أبي العاص ، وروى أيضا أنّه ولى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة فبلغت ثلاثمأة ألف فوهبها له حين أتاه بها . وروى أبو مخنف والواقدي انّ النّاس أنكروا على عثمان أعطاه سعد بن العاص مأئة ألف وكلَّمه عليّ عليه السّلام والزّبير وطلحة وسعد وعبد الرّحمن في ذلك فقال : إنّ له قرابة ورحما ، قالوا : وما كان لأبي بكر وعمر قرابة وذو رحم فقال : إنّ أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وأنا احتسب في اعطاء قرابتي ، قالوا فهديهما والله احبّ الينا من هديك . وروى أبو مخنف إنّ عبد اللَّه بن خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أميّه قدم على عثمان من مكَّة ومعه ناس فأمر لعبد اللَّه بثلاثمأة الف ولكلّ واحد من القوم بمأة الف وصك بذلك على عبد اللَّه بن الأرقم وكان خازن بيت المال فاستكثره ورد الصّك به ، ويقال : إنّه سأل عثمان ان يكتب عليه بذلك كتابا فأبى وامتنع ابن الأرقم ان يدفع المال إلى القوم ، فقال له عثمان : إنّما أنت خازن لنا فما حملك على ما فعلت فقال ابن الأرقم : كنت أراني خازن المسلمين وإنّما خازنك غلامك والله لا آل لك بيت المال أبدا ، وجاء بالمفاتيح فعلَّقها على المنبر ويقال بل ألقاها إلى عثمان فدفعها إلى نائل مولاه . وروى الواقدي انّ عثمان ، أمر زيد بن ثابت أن يحمل من بيت مال المسلمين إلى عبد اللَّه بن الأرقم في عقيب هذا الفعل ثلاثمأة ألف درهم ، فلما دخل بها عليه قال له : يا أبا محمّد إنّ أمير المؤمنين أرسل إليك يقول قد شغلناك عن التّجارة ولك رحم أهل حاجة ففرّق هذا المال فيهم واستعن به على عيالك ، فقال عبد اللَّه بن الأرقم مالي إليه حاجة وما عملت لأن يثيبني عثمان واللَّه إن كان هذا من بيت مال المسلمين ما بلغ قدر عملي أن أعطي ثلاثمائة ألف ، ولئن كان مال عثمان فما لي إليه حاجة .