حبيب الله الهاشمي الخوئي

84

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ذلك لأنّه لما رأى عليّا عليه السّلام قد ضعف وانخذل بهبة طلحة حقّه لعثمان دخلته حميّة النّسب ، لأنّه ابن عمة أمير المؤمنين عليه السّلام وهي صفية بنت عبد المطلب وأبو طالب خاله ، فبقى من الستّة أربعة ، فقال سعد بن أبي وقاص : وأنا قد وهبت حقّى من الشّورى لابن عمّي عبد الرّحمن ، وذلك لأنّهما من بني زهرة ولعلم سعد أنّ الأمر لا يتمّ له . فلما لم يبق إلَّا الثّلاثة قال عبد الرّحمن لعلي وعثمان : أيّكما يخرج نفسه من الخلافة ويكون إليه الاختيار في الاثنين الباقيين فلم يتكلَّم منهما أحد ، فقال عبد الرّحمن : إنّى أشهدكم قد أخرجت نفسي من الخلافة على أن اختار أحدهما ، فأمسكا ، فبدء بعليّ عليه السّلام وقال له : أبايعك على كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر ، فقال : بل على كتاب اللَّه وسنّة رسوله واجتهاد رأيي ، فعدل عنه إلى عثمان فعرض ذلك عليه ، فقال : نعم ، فعاد إلى عليّ عليه السّلام فأعاد قوله ، فعل ذلك عبد الرّحمن ثلاثا ، فلما رأى أن عليّا غير راجع عمّا قاله وأنّ عثمان ينعم له بالإجابة صفق على يد عثمان ، وقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ، فيقال : إنّ عليّا عليه السّلام قال له : واللَّه ما فعلها إلَّا لأنّك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، دقّ اللَّه بينكما عطر منشم ( 1 ) قيل : ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن فلم يكلَّم أحدهما صاحبه حتّى مات عبد الرّحمن . وقال الشارح أيضا : لما بنى عثمان قصره طمارد الزوراء وصنع طعاما كثيرا ودعا الناس إليه كان فيهم عبد الرّحمن ، فلما نظر إلى البناء والطعام قال : يا بن عفان لقد صدقنا عليك ما كتا نكذب فيك وإني استعيذ باللَّه من بيعتك ، فغضب عثمان وقال : أخرجه عني يا غلام ، فأخرجوه وأمر الناس أن لا يجالسوه فلم يكن يأتيه أحد إلا ابن عباس كان يأتيه فيتعلَّم منه القرآن والفرائض ، ومرض عبد الرّحمان فعاده عثمان ،

--> ( 1 ) منشم كمقعد عطر شاق الدق أو قرون السنبل سم ساعة ونبت الوجيه العطارة بمكة وكانوا إذا أرادوا القتال وتطيبوا بطيبها كثرت القتلى فقالوا اشأم من عطر منشم قاموس .